فهرس الكتاب
الأخرى فحينئذ يكون الواجب هو الأفضل، قالوا: لأنه يجب على الله تعالى أن يفعل الأفضل للمكلف، وإن كانت جميع الخصال تحقق المصلحة فلتكن جميع الخصال واجبة.
قُلْنَا: مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ رِعَايَةِ الْأَصْلَحِ،
واعترض على هذا، بأن ذلك من باب التحكم على الله جل وعلا أن يوجب الجميع أو أن يوجب أحدها فله سبحانه أن يوجب ما يشاء، هذا الجواب يقول به الأشاعرة.
وأهل السنة يقولون: لا يمتنع أن تكون المصلحة تتحقق بأحد هذه الثلاثة الأشياء، فإذا فعل أحدها تحققت به المصلحة، ولم يعين الشارع أحد هذه الخصال الثلاثة لأن المصلحة تتحقق بفعل أحد هذه الأشياء الثلاثة، والمصلحة ليست متعلقة بفعل الجميع بحيث نوجب الجميع، وإنما تتحقق بأحد الخصال الثلاثة فهذا هو الجواب.
* قوله: قلنا: مبني على وجوب رعاية الأصلح: أي أن هذا الاستدلال مبني على وجوب رعاية المصالح على الله كما يقول المعتزلة.
والناس فيما يتعلق بأفعال العباد على ثلاثة مذاهب:
الأول: المعتزلة يقولون: يجب على الله تعالى أن يفعل الأصلح للعباد.
الثاني: الأشاعرة يقولون: لا يفعل الأصلح، بل يفعل ما يشاء، وليس في الشريعة مصلحة للمكلف.
الثالث: أهل السنة يقولون: الله سبحانه يأمر بمصالح العباد ليس على سبيل الوجوب وإنما على سبيل التفضل منه سبحانه وتعالى والكرم، فإن الله تعالى قد أثبت للعباد أنه يفعل الأصلح لهم قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] فالله تعالى يفعل الأصلح للعباد، ولكن هذا ليس وجوبًا عليه سبحانه، لكنه من باب التفضل منه جل وعلا على عباده.