الصفحة 770 من 917

اختلف أهل العلم في هذا, وينبغي أن نذكر أن النفي على نوعين:

الأول: نفي أصلي وهو المذكور في الإباحة الأصلية والبراءة الأصلية، فمثل هذا هل يجوز للمجتهدين الذين لا يجدون نصًا في المسألة أن يجتهدوا فينفوا الحكم بناءً على القياس، نحن لم نثبت فيه حكمًا جديدًا, وإنما كان عندنا حكم ثابت بالاستصحاب فنبقيه، فنقول: إن القياس على نوعين: أحدهما قياس علة ولا يصح أن نستفيد منه نفيًا أصليًا لأن قياس العلة يبنى على العلة، وهي وجودية ثبوتية، هكذا قال جمهور العلماء لأن النفي الأصلي يوجد قبل العلة، والمعلول لا يتقدم علته.

النوع الثاني: قياس الدلالة فلا مانع من إثبات النفي الأصلي به، إذ من المعلوم أن الدلالة قد تكون بعد وجود المدلول كما أن الخلق أدلة على الخالق لكن الخلق لم يوجدوا إلا قريب، فالنفي الأصلي قالوا: يجوز أن نجري فيه قياس الدلالة، لأن الدليل والدلالة قد تتأخر عن المدلول، مثال ذلك الدخان يدل على النار، أيهما وجد أو لا؟ وجدت النار، هنا وجد الأصل الذي هو النار ثم بعد ذلك وجد الدليل، ومن ثم لا مانع من إثبات النفي الأصلي بواسطة قياس الدلالة.

أما قياس العلة فلا يصح أن نعمله في النفي الأصلي لماذا؟

وَطَارِئٌ: كَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنَ الدَّيْنِ، فَيَجْرِي فِيهِ الْقِيَاسَانِ، لِأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ كَالْإِثْبَاتِ، الله سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

قال: لأننا لا يصح أن نستدل بقياس العلة لأن قياس العلة توجد فيه العلة أولًا، ثم يوجد المعلول، ولا يصح وجود العلة قبل وجود المعلول.

والصواب جواز الاستدلال بنوعي القياس قياس الدلالة وقياس العلة على النفي الأصلي، ولا يشترط في العلة تقدمها على المعلول، ولا يمتنع تأخر العلة عن المعلول، فالإسكار علة لتحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت