الصفحة 771 من 917

الخمر، ولا يوجد الإسكار إلا بعد الخمر، ولا يتعارض هذا مع القول بتأثير العلل، لأن الحكم مرتب على مصلحة متوقعة قبل وقوعها، كما لا يمتنع أن يثبت الحكم بدليل القياس ودليل النفي الأصلي فيكون من باب توارد دليلين على مدلول واحد.

وقول المؤلف باشتراط تقدم العلة يتنافى مع ما اختاره من كون العلة مجرد أمارة.

النوع الثاني: نفي طارئ، حادث بعد أن لم يكن، مثال ذلك عندنا ذمة مشغولة بدين سابق فبعد ذلك سددنا هذا الدين أصبحت هذه الذمة بريئة وعندها ننفي تعلق شيء من حقوق الخلق بها.

هذا نفي طارئ هل يجري فيه القياس أم لا؟

نقول: الصواب أنه يجري فيه القياس، قياس الدلالة وقياس العلة.

ما الدليل على أن النفي الطارئ يجري فيه القياس؟

قالوا: لأن النفي الطارئ أثبت حكمًا شرعيًا فأجرينا فيه القياس كما في بقية أنواع المسائل.

الأسئلة الواردة على القياس:

قِيلَ: اثْنَا عَشَرَ:

* قوله: الأسئلة الواردة على القياس: المراد بها الاعتراضات التي يمكن أن نوجهها للاستدلال بالقياس، وأهل العلم يختلفون في ترتيبها فبعضهم يقول: نفصلها، ومن ثم تكون الأسئلة عنده كثيرة، فمثلًا عند ابن النجار الفتوحي [1] في"الكوكب المنير"تجد قرابة خمسة وعشرين سؤالًا موجهة على القياس، دراسة هذه الأسئلة تفيد الإنسان في المحاورة والمناظرة سواء فيما يتعلق بمباحث القياس أو

(1) تقي الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز ابن النجار الفتوحي، فقيه حنبلي محدث أصولي. توفي بمصر سنة 972 هـ. له مصنفات منها: منتهى الإرادات، و شرح الكوكب المنير، مختصر التحرير. ينظر: شذرات الذهب (8/ 390) الأعلام (6/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت