فهرس الكتاب
بغيره من المباحث، وبعض الأسئلة ممكن أن يوجه عند الاستدلال بالكتاب أو بالسنة أو بالإجماع أو بغيرها من الأدلة، وهكذا عندنا عدد من الأسئلة يمكن أن توجه للأدلة الأخرى، ولذلك يستفيد الإنسان من هذه المواطن فيما يتعلق بطريقة محادثة الآخرين ومحاورتهم خصوصًا في زماننا هذا الذي انتشرت فيه آلات الاتصال بحيث يتمكن المرء من محاجة الآخرين ومحادثتهم سوء كان في الانترنت، أو في الهاتف، أو في قنوات تلفزيونية، أو في غيرها، ولذلك فإن كون الإنسان يضبط طريقة محاجته من خلال دراسة هذا الباب المتعلق بالمناظرة عند الأصوليين يجعله يستفيد ويفيد كثيرًا جدًا.
فهذا الباب متعلق بالاعتراضات التي توجه على المستدل بالقياس، إذا استدل المستدل بدليل قياسي فكيف نبطل استدلاله؟
هناك عدة طرق:
الْأَوَّلُ: الِاسْتِفْسَارُ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الْإِجْمَالِ، وَعَلَى الْمُعْتَرِضِ إِثْبَاتُهُ بِبَيَانِ احْتِمَالِ اللَّفْظِ مَعْنَيَيْنِ فَصَاعِدًا، لَا بَيَانِ التَّسَاوِي لِغَيْرِهِ.
الطريق الأول: الاستفسار: ويراد بالاستفسار طلب المعترض من المستدل تفسير كلامه, مثال هذا: لما جاء بقياس وقال: النبيذ حرام كالخمر لأنه مسكر. قلنا: ما معنى النبيذ؟ أو نقول: قولك: أنه مسكر يحتمل معنيين: الأول: أنه يذهب العقل في الحال، والثاني: أنه من شأنه أن يذهب العقل، وإن لم يكن يذهبه من أول قطرة منه.
إذن هذا هو الاستفسار وهو أول الأسئلة.
قال المؤلف: ويتوجه على الإجمال: أي ويتوجه هذا السؤال على اللفظ المجمل الذي لا يعرف معناه الموجود في كلام المستدل، وكذلك يتوجه الاستفسار على اللفظ المحتمل, ولو قال: يتوجه على الإجمال والاحتمال لكان أولى.
ما هو موقف المستدل والمعترض؟
المستدل يأتي بالقياس ثم بعد ذلك يتوجه إليه المعترض بسؤال