فهرس الكتاب
أوردتها هنا جاءت في سياق كلام يدل على أن المعنى الذي أقصده وهو الحيض أرجح لوجود قرينة ذكر الاغتسال.
وقد يكون الترجيح بحسب الدلالة اللغوية أو الدلالة الشرعية فيقول الاحتمال الذي أذكره أرجح بدلالة كذا، ويلزمك أن تجعل معنى كلامي مبنيًا على ذلك.
الثَّانِي: فَسَادُ الِاعْتِبَارِ، وَهُوَ مُخَالَفَةُ الْقِيَاسِ نَصًّا، كَحَدِيثِ مُعَاذٍ - رضي الله عنه - [1] ؛ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رضي الله عنهم - لَمْ يَقِيسُوا إِلَّا مَعَ عَدَمِ النَّصِّ.
الثاني من الاعتراضات الموجهة على القياس: فساد الاعتبار وهو أن يقول المعترض: قياسك يا أيها المستدل فاسد الاعتبار. ما معنى قياس فاسد الاعتبار؟
يعنى أنه قياس مصادم للنص أو للإجماع، فإذا كان قياسهم مصادمًا للنص، فحينئذ يكون لا عبرة لقياسه ويكون قياسه فاسدًا غير معتبر.
ما الدليل على أن القياس المعارض للنص فاسد الاعتبار؟
قال: عندنا أدلة:
الأول: حديث معاذ حيث قدم الكتاب والسنة على الاجتهاد في الرأي.
الثاني: إجماع الصحابة على أنهم لا يستعملون القياس إلا عند عدم النصوص.
ما هو موقف المستدل؟
أن يذكر قياسه كما لو قال: النبيذ مركب من تمر وماء فيكون مباحًا كالعصير المركب من شيئين أو من فاكهتين.
الأصل: العصير الموجود فيه فاكهتان. الفرع: النبيذ. الحكم: الجواز. الدليل: أنه شراب من فاكهتين وليس بمسكر لذاته.
أما المعترض فإنه يقول: هذا معارض للنص لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل مسكر خمر» فيكون موقف المعترض أن يبين الدليل
(1) سبق تخريجه ص (346) .