الصفحة 776 من 917

الثَّالِثُ: فَسَادُ الْوَضْعِ، وَهُوَ اقْتِضَاءُ الْعِلَّةِ نَقِيضَ مَا عُلِّقَ بِهَا، نَحْوُ: لَفْظُ الْهِبَةِ يَنْعَقِدُ بِهِ غَيْرُ النِّكَاحِ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ كَالْإِجَارَةِ، فَيُقَالُ: انْعِقَادُ غَيْرِ النِّكَاحِ بِهِ يَقْتَضِي انْعِقَادُهُ بِهِ لِتَأْثِيرِهِ فِي غَيْرِهِ.

السؤال الثالث: فساد الوضع. بأن يقول المعترض: يا أيها المستدل إن العلة التي ذكرتها تقتضي ضد ما استدللت عليه.

مثال هذا: جاء في الشريعة أن القاتل خطأ علية كفارة واختلف أهل العلم في القاتل عمدًا هل عليه كفارة أم لا؟

قالت طائفة: يجب عليه الكفارة؛ لأنه قد وجبت الكفارة على القاتل خطأ لتكفير ذنوبه فمن باب أولى أن يوجبها على القاتل عمدًا.

فيعترض عليه المعترض ويقول: الكفارة ثبتت لتكفير ذنوب القاتل خطأ فهي تخفيف، لكن القتل عمدًا هذا يقتضي التغليظ، إذن علتك تقتضي غير الحكم الذي أنتجته.

مثال ذكره المؤلف اختلف أهل العلم في عقد النكاح، اتفقوا على أن عقد النكاح يصح بلفظ التزويج وبلفظ النكاح واختلفوا فيما عداه من الألفاظ فلو قال إنسان لآخر: وهبتك ابنتي بمهر مقداره ألف ريال، هل ينعقد النكاح أو لا؟

اختلف أهل العلم في ذلك، والجمهور على أنه لا ينعقد، والذي يقول: لا ينعقد استدل بأدلة منها أنه قال: لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح فلا ينعقد به النكاح. فالأصل: غير النكاح. الفرع: عقد النكاح. العلة: ينعقد به غير النكاح. الحكم: لا ينعقد به النكاح. هنا أخذ من العلة شيء مناقض لأثرها، فكونه ينعقد به غير النكاح يناسب أن ينتج انعقاد النكاح به، لا العكس، وهذا المثال يمكن أن نقلبه على جهة أخرى فنقول: الأصل: هو لفظ الإجارة، الفرع: لفظ

وَجَوَابُهُ بِمَنْعِ الِاقْتِضَاءِ الْمَذْكُورِ، أَوْ بِأَنَّ اقْتِضَاءَهَا لَمَّا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ أَرْجَحُ. فَإِنَّ ذِكْرَ الْخَصْمِ شَاهِدًا لِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَهُ، فَهُوَ مُعَارَضَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت