الصفحة 777 من 917

الهبة، الحكم لا ينعقد به النكاح، العلة ينعقد به غير النكاح. فيقول المعترض: علتك تقتضي الانعقاد، ثم أخذت من العلة شيء يناقض مدلولك، فإن العلة تقتضي الانعقاد، والحكم عدم الانعقاد، فيقال: انعقاد غير النكاح به يقتضي أن يكون النكاح منعقدًا به، لأنه إن أثر في غير النكاح فإنه سيؤثر في النكاح، إذن ما هو موقف المعترض؟

أن يبين أن العلة التي أوردها المستدل تقتضي نقيض حكمه، يقول: العلة إثبات، والحكم نفي، والإثبات ينتج الإثبات ولا ينتج النفي مثلًا.

والجواب عن فساد الوضع من وجهين:

الوجه الأول: أن يقول: كلامك يا أيها المعترض ليس صحيحًا، فإن علتي لا تقتضي نقيض حكمي بل تقتضي وفاق حكمي ويأتي له بالدليل على ذلك.

الجواب الثاني: أن يسلم له ويقول: صحيح العلة تقتضي نقيض حكمي مع أنها تفيد أيضًا حكمي لكن إفادتها حكمي أرجح من إفادتها النقيض، فإن قدر أنه قال: حكمي أرجح من حكمك، فقام المعترض وأورد شواهد وجدت فيها علة مماثلة تقتضي حكمًا مخالفًا، فحينئذ يكون من نوع آخر من الأسئلة يسمى المعارضة.

ما هي المعارضة؟

إنني إذا أتيت بالقياس بأركانه الأربعة، يأتي المعترض ويقول: علتك ليست علة صحيحة، وإنما العلة وصف آخر وهو كذا.

إذن المعارضة هي أن يأتي المعترض بوصف آخر يدعي أنه علة الحكم غير وصف المستدل.

الرَّابِعُ: الْمَنْعُ، وَهُوَ مَنْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ، وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَهُ إِثْبَاتُهُ بِطُرُقِهِ؛ وَمَنْعُ وُجُودِ الْمُدَّعَى عِلَّةً فِي الْأَصْلِ فَيُثْبِتُهُ حِسًّا أَوْ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا بِدَلِيلِهِ، أَوْ وُجُودِ أَثَرٍ، أَوْ لَازِمٍ لَهُ،

* قوله: المنع: هذا سؤال جديد من أسئلة القياس وهو المنع، والمراد به أن يقول المعترض: كلامك يا أيها المستدل ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت