فهرس الكتاب
صحيحًا.
والمنع ينقسم إلى أربعة أقسام:
النوع الأول: منع حكم الأصل، مثال ذلك قال المستدل: النبيذ حرام قياسًا على الخمر بجامع الإسكار، فقال المعترض: أمنع حكم الأصل بأن يقول: الخمر ليست حرامًا إذا اعترض المعترض بهذا الاعتراض، فإنه لا ينقطع المستدل وإنما يحق له أن يثبت الأصل بواسطة الأدلة الشرعية فيقول: الخمر ثبت تحريمها بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90] وبغير ذلك من الأدلة.
النوع الثاني: منع وجود المدعَى علة في الأصل بأن يقول: الخمر ليست مسكرًا، أنت قلت: إن العلة في تحريم الخمر الإسكار، لكن الخمر ليس مسكرًا.
فيقول: الشريعة جاءت بقتل من قتل بآلة حادة، والعلة أنه قتل عمد عدوان، فقال: القتل بالمحدد ليس قتل عمد عدوان.
إذن النوع الثاني هو: منع كون الوصف علة، نقول: إن الوصف الذي ذكرته علة لا يوجد في الأصل.
ونجيب عن هذا السؤال بأمور:
الأول: بإثبات وجود الوصف في الأصل بواسطة الحس، قال المعترض: القتل بالمحدد ليس قتلًا. فنقول: هو قتل فإننا نعرف بالحس أن استعمال المحدد
وَمَنْعُ عِلِّيَّتِهِ،
يؤدي إلى الموت، أدركناه وشاهدناه، أو قال: الخمر ليست مسكرة. نقول: شاهدنا شارب خمر شربها فسكر.
الثاني: أن نثبت وجود الوصف في الأصل بطريق العقل, قال: هذا ليس قتل عمد. فنقول: أخذ السكين وأقدم عليه، ودخل عليه وضربه بالسكين وضربه ضربة قوية في رقبته, ثم نقول بعد ذلك: ليس عمدًا، العقل يدلنا على أنه قتل عمد.