فهرس الكتاب
فعلى قولهم لا يكون هناك ثمرة جديدة في الآية، بل هذا نزع لدلالة الآية، وإنما طيب الأشياء وخبثها صفات ذاتية منذ أن خلقها الله تعالى، والشارع معرف فيترتب على تعريفه العقاب الأخروي.
فقول المؤلف: وعلى أن الحسن والقبح ذاتيان أو بصفة وهما ممنوعان: سار المؤلف في هذه المسألة على رأى الأشاعرة؛ فهو يقول بأن الحسن والقبح لا يكونان إلا بعد ورود الشرائع.
* قوله: بل ذلك شرعي: يعني الحسن والقبح.
* قوله: فللشرع فعل ما يشاء من تخصيص وإبهام: أي أن الله جل جلاله له أن يجعل بعض الأشياء مباحة، وله أن يجعل بعض الأشياء محرمة ولو كانت ضارة، فهو الذي يخصص الأشياء بحسب مشيئته. وهذا مخالف لما ورد من النصوص الشرعية المتقدمة.
* قوله: عَلِمَ ما أوجب وما يفعل المكلف فكان واجبًا معينًا: يعني أن المعتزلة قالوا: إن الواجب هو إحدى الخصال والباقي لا يكون واجبًا مما يدل على أنه لا يوجد هناك واجب مخير، وقالوا: الله تعالى يعلم ماذا سيفعل العبد فحينئذ تكون الواجبات متعينة في علم الله تعالى.
فالله هو الذي علم الخصلة التي أوجبها، وعلم سبحانه ما سيفعله المكلف، فحينئذ يكون الواجب متعينًا, وهو ما سيفعله المكلف لأن الله تعالى قد علم ما هي الخصلة التي سيفعلها المكلف, وبهذا لا يكون الواجب إلا خصلة واحدة، ومن ثم لا يكون هنا واجب مخير.
قُلْنَا: عِلْمُهُ تَابِعٌ لِإِيجَابِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنِ الْمَحَلِّ، وَإِلَّا لَعَلِمَهُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَفِعْلُ الْمُكَلَّفِ يُعَيَّنُ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَيِّنًا.
* قوله: قلنا: علمه تابع لإيجابه: يعني أن الإيجاب يكون أولًا، ثم يكون بعده العلم, والصواب أن علم الله تعالى على نوعين:
النوع الأول: علم سابق بالحوادث قبل وقوعها كقوله