فهرس الكتاب
تعالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} [المزمل:20] فهذا يكون قبل الإيجاب ولا يتعلق به ثواب ولا عقاب ولا يتعلق به إيجاب.
النوع الثاني: علم لاحق بعد وقوع الوقائع وهو الذي يتعلق به الثواب والعقاب مثل قوله تعالى: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:142] . وهذا يكون بعد الإيجاب وبعد فعل المكلف، وهذا التقسيم يحل إشكال المسألة ويوضح لك سبب خطأ الأشاعرة والمعتزلة في هذه المسألة.
* قوله: وهو غير معين المحل: يعني أن الإيجاب غير متعين بخصلة واحدة بل المكلف مخير فيها، فحينئذٍ يكون الإيجاب غير معين المحل أي الخصلة، فكذلك علمه.
* قوله: وإلا لعلمه على خلاف ما هو عليه: يعني لو قلنا بأن العلم غير تابع للإيجاب لكان علمه على خلاف ما يقع في الخارج.
* قوله: وفعل المكلف يعين ما لم يكن متعينًا: وحينئذٍ يكون فعل المكلف هو المؤثر في علم رب العالمين، وفي إيجاب رب العالمين، مع أن الأشاعرة يقولون: إن أفعال العباد غير مؤثرة، هكذا قرر المؤلف وبذلك يظهر لك تناقض هؤلاء وعلى كلٍ فالنصوص متواترة بإثبات واجبات مخيرة، وذكرنا نماذج من ذلك.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ:
وَقْتُ الْوَاجِبِ إِمَّا بِقَدْرِ فِعْلِهِ، وَهُوَ الْمُضَيَّقُ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، وَالتَّكْلِيفُ بِهِ خَارِجٌ عَلَى تَكْلِيفِ الْمُحَالِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَهُوَ الْمُوَسَّعُ، كَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَنَا
هذه المسألة متعلقة بتقسيم آخر للواجب.
* قوله: وقت الواجب: الواجب بالنسبة للوقت ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: واجب مضيق.
* قوله: إما بقدر فعله وهو المضيق: أي ما كان وقت أداء الواجب مماثلًا لوقته مثل: صوم يوم من رمضان، ووقت الصوم من