فهرس الكتاب
إذا قال المعترض: كلامك يا أيها المستدل يتردد بين معنيين أحدهما مسلم، لكنه لا ينفعك وهو العقل الغريزي، والثاني ممنوع فالبكر ليست عاقلة بمعنى أنها ليس لديها خبرة وتجربة سابقة، ولذلك قال الحنابلة والشافعية: لا يشترط رضاها بل تجبر بخلاف الثيب.
قال المؤلف: ومحله قبل المطالبة. والمطالبة هي السؤال السادس الذي سيأتي بعد قليل، ومراد المؤلف أن المفروض أن يجعل التقسيم قبل المطالبة فيؤخر المطالبة؛ لأن المطالبة فيها تسليم، بينما التقسيم فيه منع، والأصل أنك
وَشَرْطُهُ صِحَّةُ انْقِسَامِ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ إِلَى مَمْنُوعٍ وَمُسَلَّمٍ، وَإِلَّا كَانَ مُكَابَرَةً، ...
تقدم المنع على التسليم فإنني لو جئتك وادعيت عليك أن هذا ملكي، فقلت: أمنع أنه ملكك، ثم قلت: أسلم أنه ملكك لكنك بعتني إياه، التسليم الأخير يقبل لكن بالبينة، لكن لو قلت: أسلم أنه ملكك وقد بعتنيه، ثم بعد ذلك قلت: لا هو ليس ملكك في الأصل، فالمنع بعد التسليم غير مقبول بخلاف التسليم بعد المنع فإنه مقبول.
فالمطالبة منع كون وصف علة على ما تقدم، ويقتضي أنك تسلم بحكم الأصل، وأنك تسلم بوجود الوصف في الأصل فالمطالبة فيها تسليم، بخلاف التقسيم فإنه قد يكون فيه منع لحكم الأصل؛ ولذلك حسن تقديم التقسيم على المطالبة.
ذكر المؤلف بعد ذلك شروط التقسيم:
الشرط الأول: أن يكون كلام المستدل قابلًا للتقسيم، لو قال المستدل: يشترط في الوضوء النية بجامع كونهما طهارة، الأصل: التيمم. الفرع: الوضوء. الحكم: اشتراط النية. العلة: الطهارة، لأن الحنفية يشترطون النية في التيمم ولا يشترطونها في الوضوء، فيستدل عليهم بهذا الاستدلال، فاعترض المعترض وقال: اعترض عليك بسؤال التقسيم، فإن لفظة: التيمم تحتمل معنيين: أحدهما: القصد وهذا أسلمه لك لكنه لا ينفعك، والثاني: التيمم الذي