فهرس الكتاب
صورة النقض: لماذا؟ لأننا كنا نتكلم عن مسألة القتل بالمثقل والآن ننتقل إلى مسألة جديدة وهي مسألة: قتل الوالد بولده، ثم بعد ذلك قد ينقلني إلى مسألة جديدة، ثم إلى أخرى جديدة، وبالتالي ينتشر الكلام ولا ينضبط، وهذا يخالف مبدأ المناظرة التي ينبغي تركيزها في مسألة بعينها.
إذن الجواب الأول: منع وجود العلة في صورة النقض، والجواب الثاني: إثبات وجود الحكم في صورة النقض.
الجواب الثالث من أجوبة المستدل: أن يقول: صورة النقض وجد فيها الوصف ولم يوجد الحكم لوجود مانع فمن موانع القصاص: الأبوة، وقد وجد هنا.
الجواب الرابع: أن يقول: صورة النقض وجدت العلة وتخلف الحكم لانتفاء أحد الشروط، فإن المستدل لما استدل بقياس القتل بالمثقل على المحدد
وَيُسْمَعُ مِنَ الْمُعْتَرِضِ نَقْضُ أَصْلِ خَصْمِهِ، فَيَلْزَمُهُ الْعُذْرُ عَنْهُ، لَا أَصْلَ نَفْسِهِ،
بجامع أنه قتل وعمد وعدوان، قال المعترض: عندي صورة قتل عمد عدوان، ومع ذلك لم يوجد الحكم. قلنا: ما هذه الصورة؟ قال: قتل المسلم بالذمي المعصوم. فإنه قتل عمد عدوان حرام في الشريعة ومع ذلك لم يوجد الحكم، مما يدل على أن علتك ليست صحيحة.
فقال المستدل له: إن تخلف الحكم هنا لانتفاء شرط إذ من شرط القصاص المساواة والمكافأة بين القاتل والمقتول، ولم توجد المكافأة هنا.
لكن لو جاءنا المعترض وأورد النقض على مذهب المعترض نفسه دون مذهب المستدل لم يقبل الاعتراض، كان الاستدلال بين الحنفي والمالكي، عند المالكي أن الأب يقتل بابنه ولما استدل المستدل المالكي اعترض عليه الحنفي بصورة النقض وقال: عندي قتل عمد عدوان، ومع ذلك لم يجب بالقصاص وهو في صورة قتل الوالد ولده، قال المستدل: أنا عندي الوالد يقتل بولده إذا أضجعه، وبالتالي لا يصح لك أن تعترض بنقض مبني على مذهبك، وإنما