فهرس الكتاب
اعترض علي بنقض متفق عليه بيني وبينك أو اعترض علي بنقض مبني على مذهبي أنا يا أيها المستدل. أما مذهبك فلا يلزمني.
قال المؤلف: ويسمع من المعترض نقض أصل خصمه: ما معنى أصل؟ يعني مذهبه، لو قال: على مذهبك تنتقض العلة في صورة كذا فإنه يقبل منه ويلزم المستدل الاعتذار عن هذا النقض، لكن لو كان المعترض إنما أورد نقضًا على مذهب نفسه، وليس على مذهب المستدل، فحينئذ لا يسمع منه، لأن المستدل يقول: هذا مذهبك فكيف تلزمني به، ثم إنه إذا كان القتل بالمحدد والمثقل يجب فيه القصاص فكذلك على مذهبي يجب في قتل الوالد ومن ثم يجب عليك يا أيها المخالف أن تقول بمثل مذهبي في المسألة الثانية.
نَحْوَ: هَذَا الْوَصْفُ لَا يَطَّرِدُ عَلَى أَصْلِي، فَكَيْفَ يَلْزَمُنِي؟ إِذْ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ كَمَحَلِّ النِّزَاعِ،
قال: نحو قوله: هذا الأصل لا يطرد على أصلي: ما معنى على أصلى؟ يعني أن الوصف الذي تدعي أنه علة يتخلف الحكم عنه في بعض المواطن على مذهبي فكيف تلزمني به؟
والاطراد هو مقارنة العلة للحكم في جميع الصور. فيقول المعترض: هذا الوصف ليس مطردًا في مذهبي، لأنه قد وجد الوصف في بعض المحال ولم يوجد الحكم معه.
قال: إذ دليل المستدل المقتضي للحكم: دليل المستدل وهو العلة المقتضية للحكم وهو في مسألة القصاص قتل عمد عدوان.
قال: المقتضي للحكم حجة على المعترض في صورة النقض كما هو حجة عليه في صورة النزاع وهو مسألة القتل بالمثقل. فإنه لما جاء بمسألة: قتل المسلم للذمي، وقال: قتل عمد عدوان، ومع ذلك لم يوجد القصاص، قال: هذا على مذهبك أنت. وفي مذهب الحنفية أنه يجب القصاص، وبالتالي يلزمك أن تقول في صورة النقض بمثل مذهبي ويكون كلامي حجة عليك في صورة النقض كما هو حجة عليك في مسألة النزاع التي هي القتل بالمثقل أو غيره.