الصفحة 792 من 917

وقال الجمهور: لو أنقى بواحدة كفت، فجاء حنبلي يريد أن يستدل على وجوب الثلاث، فقال: الاستجمار حكم يتعلق بالأحجار يستوي فيه الثيب والأبكار فاشترط فيه العدد كرمي الجمار. فالأصل: رمي الجمار. الفرع: الاستجمار. الحكم: اشترط فيه العدد. العلة: يستوي فيه الثيب والأبكار. فهذا وصف طردي لأن الأصل في الشريعة تعميم الأحكام. قال ذلك من أجل أن يسلم من النقض برمي الزاني فرمي الزاني حكم يتعلق بالأحجار ومع ذلك لم يشترط فيه العدد، فجاء بعبارة: يستوي فيه الثيب والأبكار، حتى لا يعترضون عليه بمسألة رمي الزاني.

هل هذا مقبول أن آتي بوصف طردي في قياسي حتى أسلم من النقض أو هذا غير مقبول؟

قال المؤلف: فيه خلاف، والصواب أنه لا يصح لأن الأوصاف الطردية ليس لها قيمة سواء جاءت وحدها أو جاء معها غيرها مثل شهادة الفاسق، فإنه إذا جاء الفاسق وحده يشهد لا تقبل شهادته، وإن جاء معه عشرة شهود هل تقبل شهادة الفاسق معهم؟ نقول: لا تقبل فإن وجودها كعدمها، فكذلك الأوصاف الطردية سواء جئت بها وحدها، أم جئت معها بغيرها لا تقبل ولا يصح التعليل بها، ولذلك لا يصح أن تجعل في علتك وصفًا طرديًا للتخلص من سؤال النقض.

وَيَنْدَفِعُ بِالِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِذِكْرِ شَرْطٍ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ، نَحْوَ: حُرَّانِ مُكَلَّفَانِ مَحْقُونَا الدَّمِ، فَجَرَى بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ كَالْمُسْلِمِينَ، إِذِ الْعَمْدُ أَحَدُ أَوْصَافِ الْعِلَّةِ حُكْمًا؛ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا، وَالْعِبْرَةُ بِالْأَحْكَامِ لَا الْأَلْفَاظِ، وَقِيلَ: لَا، ....

إذن الأصل أن الاحتراز من النقض يكون في العلة؛ لذلك جاء قوله: يستوي فيه الثيب والأبكار، مع العلة، لأنه قال: حكم يتعلق بالأحجار يستوي فيه الثيب والأبكار، الحكم اشترط فيه العدد، فهذا يمشي على القاعدة الذي هو اشتراط واحتراز مذكور مع العلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت