الصفحة 793 من 917

بعض المرات يأتي الفقيه ويجعل الاحتراز مع الحكم ولا يجعله مع العلة مثال ذلك في مسألة: لو قتل مسلم ذميًا هل يقتل المسلم به؟ قال الحنفي: نعم، وقال الجمهور: لا، فيأتي الحنفي ويقول: مسلم قتل ذميًا، حران مكلفان محقونا الدم ـ هذه العلة ـ فجرى بينهما القصاص في العمد كالمسلمين. الأصل: قتل المسلم بالمسلم، الفرع: قتل المسلم بالذمي، الحكم: جرى بينهما القصاص في العمد، العلة: حران مكلفان محقونا الدم. هو جاء بكلمة: في العمد، للاحتراز من القتل الخطأ لأنه لا قصاص فيه، وهذا الاحتراز لم يذكره مع العلة، لكنه ذكره مع علة الحكم، فهل الاحتراز بذكر وصف مع الحكم مقبول أو لا؟

اختلفوا، فقال أبو الخطاب: يصح هذا؛ لأن العمد أحد أوصاف العلة سواء ذكرته مع العلة أو ذكرته مع الحكم فهو جزء من العلة وإن كان في اللفظ قد تأخر، فنحن نعتبر بحقائق الأشياء ولا نعتبر بالترتيب في الألفاظ.

وقال آخرون: لا يصح أن نحترز عن النقض بوصف يذكر مع الحكم، بل لابد أن نذكره مع العلة حتى تكون العلة منضبطة، لأنه لما قال: في العمد وذكره

إِذْ قَوْلُهُ فِي الْعَمْدِ، اعْتِرَافٌ بِتَخَلُّفِ حُكْمِ عِلَّتِهِ عَنْهَا فِي الْخَطَأِ، وَهُوَ نَقْضٌ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

في الحكم كأنه اعترف بأن قياسه ليس بصحيح، وأنه يمكن أن يوجه عليه سؤال النقض.

قال المؤلف: إذ قوله في العمد اعتراف بتخلف حكم علته عنها في الخطأ وهو نقض: يعني كأنه اعترف بأن قياسه خاطئ، ويكون حينئذ قد نقض استدلاله وصح أن نورد على استدلاله سؤال النقض.

قال: والأول أصح: يعني القول الأول هو الأصح، سواء ذكرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت