الصفحة 795 من 917

مذهب المستدل، ومع كونه يؤدي إلى فساد مذهب المستدل فإنه قد يصحح مذهب المعترض، وقد يفسد مذهب المستدل لكنه لا يصحح مذهب المعترض. مثال ذلك: عندنا في مسألة الاعتكاف هل يشترط فيه الصوم أولا يشترط فيه الصوم؟

اختلف الفقهاء، فقال الحنفية والمالكية ومن وافقهم: يشترط فيه الصوم فلا يصح اعتكاف بدون صوم، وكان من أدلتهم قياس الاعتكاف على الوقوف بعرفة، قالوا: الاعتكاف لبث محض فلا يكون بمجرده عبادة كالوقوف بعرفة, فالأصل: الوقوف بعرفه. والفرع: الاعتكاف. والعلة: لبث محض. والحكم: فلا يكون بمجرده قربة. لأن الوقوف بعرفة لابد له من إحرام، فهكذا

وَتَارَةً يُبْطِلُ مَذْهَبَ خَصْمِهِ، كَقَوْلِ الْحَنَفِيِّ: الرَّأْسُ مَمْسُوحٌ، فَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ بِالْمَسْحِ كَالْخُفِّ؛ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: مَمْسُوحٌ، فَلَا يُقَدَّرُ بِالرُّبُعِ كَالْخُفِّ،

الاعتكاف لابد له من صيام. فاعترض عليه معترض بسؤال القلب وقال: أنا أستدل بقياسك, فالأصل وهو: الوقوف بعرفة، أسلم به. والفرع: الاعتكاف أسلم به. والعلة: لبث محض, أسلم بها. لكن الحكم وهو قولك: لا يكون بمجرده قربة. هذا لا أسلم به، وإنما أقول: لا يشترط له الصوم. فإن الوقوف بعرفة لا يشترط له الصوم، هكذا الاعتكاف لا يشترط له الصوم, فقلب قياسه أتى بأصله وفرعه وعلته وقال: يدل على أن الصوم ليس شرطًا في صحة الاعتكاف، هنا أفسد مذهب المستدل، وفي نفس الوقت صحح المعترض مذهبه.

ومرات يفسد المعترض مذهب المستدل لكنه لا يصحح مذهب نفسه، مثال هذا مسألة: استيعاب الرأس بالمسح في الوضوء، الفقهاء لهم فيها ثلاثة أقوال:

فأحمد ومالك يقولان: لابد أن يمسح جميع الرأس.

وأبو حنيفة يقول: يكفي الربع.

والشافعي يقول: يكفي أقل ما يصدق عليه الاسم ولو ثلاث شعرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت