الصفحة 798 من 917

العلة، وحكمي أولى من حكمك بدلالة كذا، هذه أجوبة القلب.

التَّاسِعُ: الْمُعَارَضَةُ، وَهِيَ إِمَّا فِي الْأَصْلِ بِبَيَانِ وُجُودِ مُقْتَضٍ لِلْحُكْمِ فِيهِ، فَلَا يَتَعَيَّنُ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ مُقْتَضِيًّا، بَلْ يُحْتَمَلُ ثُبُوتُهُ لَهُ، أَوْ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ، أَوْ لَهُمَا، وَهُوَ أَظْهَرُ الِاحْتِمَالَاتِ، إِذِ الْمَأْلُوفُ مِنْ تَصَرُّفِ الشَّارِعِ مُرَاعَاةُ الْمَصَالِحِ كُلِّهَا، كَمَنْ أَعْطَى فَقِيرًا قَرِيبًا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ إِعْطَاؤُهُ لِلسَّبَبَيْنِ؛ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ حَذْفُ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ بِالِاحْتِرَازِ عَنْهُ فِي دَلِيلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَإِنْ أَهْمَلَهُ، وَرَدَ مُعَارَضَةً، وَيَكْفِي الْمُعْتَرِضَ فِي تَقْرِيرِهَا بَيَانُ تَعَارُضِ الِاحْتِمَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يَكْفِي الْمُسْتَدِلَّ فِي دَفْعِهَا إِلَّا بَيَانُ اسْتِقْلَالِ مَا ذَكَرَهُ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ، إِمَّا بِثُبُوتِ عِلِّيَّةِ مَا ذَكَرَهُ بِنَصٍّ أَوْ إِيمَاءٍ، وَنَحْوِهِ مِنَ الطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ، أَوْ بِبَيَانِ إِلْغَاءِ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَإِلْغَاءِ الذُّكُورِيَّةِ فِي جِنْسِ أَحْكَامِ الْعِتْقِ، أَوْ بِأَنَّ مِثْلَ الْحُكْمِ ثَبَتَ بِدُونِ مَا ذَكَرَهُ، فَيَدُلُّ عَلَى اسْتِقْلَالِ عِلَّةِ الْمُسْتَدِلِّ.

* قوله: المعارضة: المعارضة عبارة عن إتيان المعترض بوصف آخر غير وصف المستدل يدعي أنه هو العلة.

لما قال له: البطيخ مطعوم نقيسه على البر فيجري فيه الربا، فالأصل: البر. الفرع: البطيخ. الحكم: جريان الربا. العلة: مطعوم. فيقول المعترض: العلة في البر ليست الطعم، وإنما هي الكيل. وبالتالي يفسد قياسك لأن البطيخ ليس مكيلًا، وهذا يسمونه المعارضة في الأصل.

والمعارضة تنقسم إلى قسمين:

الأول: معارضة في الأصل بأن يبين المعترض وجود وصف في الأصل هو الذي يقتضي الحكم في الأصل, وحينئذ لا يكون وصف المستدل هو العلة، بل يكون الأمر على ثلاثة احتمالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت