فهرس الكتاب
الربا مع أنها مطعومة لأنها حلوة، والشارع قال: الأشياء التي يكون لها طعم حلو لا يجوز الربا فيها, فحينئذ يلزم المستدل أن يبين أن وصف الحلاوة ليس وصفًا معتبرًا في الشريعة, ولا
مسألة: هل يصح للمستدل أن يقول: يا أيها المعترض أنت ذكرت أن العلة هي الطعم، وأنا قلت: الكيل، وفلان قال: إن العلة هي القوت حينئذ تتعارض علتك وعلته وتبقى علتي، فهل يكفي هذا؟
قال المؤلف: ولا يكفيه: يعني أن المستدل لا يكفيه إلغاء كلٍ من المناسبين، فهو في الأول كان يقول: الطعم، وفي الثاني: لما جاءت المانجو قال: الحلاوة، يقول: وصفان تعارضا، وبالتالي ألغيهما، بل لابد أن يقيم الدليل على أنهما أوصاف غير معتبرة.
قال: ولا يكفيه إلغاء كل من المناسبين بالأصل الآخر، لجواز ثبوت حكم كل منهما أصلًا مستقلًا ثبت بعلة مستقلة تخصه، لأنه لا يلزم في الشريعة أن يكون الحكم له علة واحدة، إذ قد يكون الحكم الواحد له علل متعددة، فنقض الوضوء يثبت بالحدث وخروج البول والغائط وأكل لحم الجزور وغيره، إذن العكس ليس لازمًا للشريعة، فقد يكون للحكم الواحد علل كثيرة.
إذن تقدم معنا أن هناك ثلاث احتمالات، أن تكون العلة هي وصف المستدل، أو تكون العلة هي وصف المعترض، أو تكون العلة مجموع الأمرين.
بعض المرات يقول المعترض: إن العلة هي مجموع الوصفين، فحينئذ يكفي لا المستدل إلا بطلان وصف المعترض وحده.
وَإِنِ ادَّعَى الْمُعْتَرِضُ اسْتِقْلَالَ مَا ذَكَرَهُ مُنَاسِبًا، كَفَى الْمُسْتَدِلَّ فِي جَوَابِهِ بَيَانُ رُجْحَانِ مَا ذَكَرَهُ هُوَ بِدَلِيلٍ، أَوْ تَسْلِيمٍ،
قال: وإن ادعى المعترض استقلال الوصف الذي ذكره هو مناسبًا فإنه حينئذ يكفي المستدل في جوابه بيان أن وصف المستدل أرجح من وصف المعترض، لكن إذا قال المعترض: يمكن أن تكون العلة مجموع الوصفين: وصف المستدل ووصف المعترض، فإن