الصفحة 802 من 917

الرجحان لا يكفي، ولابد أن يقيم المستدل دليلًا على بطلان وصف المعترض.

كيف نبين رجحان وصف المستدل؟

بأحد أمرين:

الأمر الأول: بالدليل, بأن نأتي بدليل شرعي أو حسي أو عقلي يدل على رجحان وصف المستدل.

الأمر الثاني: بتسليم المعترض بأن وصف المستدل أرجح.

يبقى عندنا المعارضة في الفرع، وخلاصة المعارضة في الفرع أن يقول: أنا لا أعترض على قياسك، لكن الفرع الذي عندك فيه وصف يقتضي إلحاقه بأصل آخر، مثال هذا: قال البطيخ يجري فيه الربا لأنه مطعوم كالبر. يقول أنا أسلم لك أن الطعم علة، لكن البطيخ بذاته فيه شيء وسبب جعلني ألحقه بغيره لأنه معدود فألحقه ببيع المنازل، فإن البطيخ وإن كان مطعومًا لكنه معدود، وعلة العدد عندي أقوى من علة الطعم، والمعدودات لا يجري فيها الربا، وهذا يسمونه الاعتراض ببيان الفرق بين الأصل والفرع. فالمعترض يقول: البطيخ مطعوم لكن بينه وبين البر فرق وهو أن البطيخ معدود، هذا يسمونه: معارضة في الفرع، وقد يسمى: بيان الفرق بين الأصل والفرع. وهذا يقولون فيه: قياس

وَأَمَّا فِي الْفَرْعِ بِذِكْرِ مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِيهِ، إِمَّا بِالْمُعَارَضَةِ بِدَلِيلٍ آكَدَ مِنْ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، فَيَكُونُ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ فَاسِدَ الِاعْتِبَارِ كَمَا سَبَقَ.

مع الفارق. وبعضهم يدخل في المعارضة في الفرع سؤال فساد الاعتبار الذي مضى معنا. وسيأتي تفصيل ذلك.

ذكرنا أن قوادح القياس يستفاد منها في إبطال كلام الخصم، وفي تقوية حجة الإنسان، ويستفاد منها في معرفة كلام المعترض إلى غير ذلك من الفوائد وذكرنا ثمانية اعتراضات من اعتراضات القياس، وكان التاسع هو قادح المعارضة، وقلنا بأن المعارضة على قسمين:

القسم الأول: معارضة في الأصل بأن يقوم المعترض بإظهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت