الصفحة 803 من 917

وصف آخر غير وصف المستدل ويدعي أنه هو علة الحكم، وقلنا: إن جواب المستدل هو أن يبين أن هذا الوصف الذي ذكره المعترض لا يصح التعليل به، أو يبين أنه وصف طردي، أو أنه وصف منقوض، أو نحو ذلك مما سبق.

القسم الثاني: المعارضة في الفرع، والمعارضة في الفرع تكون بأمور:

الأول: أن يبين بأن هذا الفرع لا يصح إلحاقه بالأصل الذي ذكره المستدل، إما بأن يبين أن الفرع الذي ذكره له دليل خاص يستقل به، ومن ثم لا يصح إلحاقه بالأصل، لأن هذا القياس الذي ذكره المستدل يكون قياسًا فاسد الاعتبار، مثال ذلك لو قال المستدل: البر ثبت تحريم الربا فيه لعلة الطعم فأقيس عليه الحيوان لأنه مطعوم. فيعترض المعترض ويقول: هذا الفرع لا يصح إلحاقه بهذا الأصل، لأن هذا الفرع ورد فيه دليل يدل على عدم صحة إلحاقه بالأصل وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبع البعير والبعيرين بالثلاثة والأربعة إلى الحول، فهنا الفرع وجد فيه دليل عارضنا به قياس المستدل، فحينئذ يكون القياس الذي ذكره المستدل قياسًا فاسد الاعتبار.

وَإِمَّا بِإِبْدَاءِ وَصْفٍ فِي الْفَرْعِ مَانِعٍ لِلْحُكْمِ فِيهِ، أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ.

الثاني من أنواع المعارضة في الفرع: أن يقوم المعترض بإبداء وصف في الفرع يمنع من ثبوت الحكم فيه أو يمنع من السببية، وهذا الذي يسمونه القدح بالفارق، فكأنه يقول: إن الفرع ليس مماثلًا للأصل الذي ذكرته لوجود وصف يمنع من إلحاقه به.

مثال هذا: لو استدل مستدل فقال: الشرع ورد بإثبات الصلاة على التربة فنلحق به الصلاة على الحصير، فهنا الأصل: التراب. والفرع. الحصير. والحكم: جواز الصلاة عليه. والعلة: كونه جميعًا فرشًا. فيعترض المعترض فيقول: لكن هذا الحصير مصنوع من الحشيش المحرم، أو مصنوع من خوص مسروق. فهنا قام المعترض بإبداء وصف وهو كونه مسروقًا أو كونه حشيشًا، يمنع من إلحاق هذا الفرع بالأصل في جواز الصلاة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت