الصفحة 804 من 917

والموانع على نوعين: موانع تمنع الحكم. وموانع تمنع السببية، هنا لما قلنا: حصير مصنوع من حشيش محرم فلا يصح إلحاقه بالتراب، هذا معارضة للفرع وهو وصف مانع للحكم دون السبب, لأن السببية وهي الفراش لازالت موجودة.

وقد يكون الاعتراض بالمعارضة في الفرع لوجود مانع في الفرع يمنع من وجود السببية كما لو قال له: الصلاة على الأرض جائزة لأنها فراش فلتجز على أعلى العمود، فنقول: هنا فيه وصف مانع وهو كونه لا يتمكن من السجود وهو على العمود. فهنا منع السببية وهو أن رأس العمود ليس فراشًا فإذا منع السببية فحينئذ يؤدي ذلك إلى منع الحكم، فكل منع للحكم لا يلزم منه منع السببية وكل منع للسببية يلزم منه منع للحكم، إذن عندنا منع للحكم، في الفرع وعندنا منع للسببية.

فَإِنْ مَنَعَ الْحُكْمَ، احْتَاجَ فِي إِثْبَاتِ كَوْنِهِ مَانِعًا إِلَى مِثْلِ طَرِيقِ الْمُسْتَدِلِّ فِي إِثْبَاتِ حُكْمِهِ مِنَ الْعِلَّةِ وَالْأَصْلِ؛ وَإِلَى مِثْلِ عِلَّتِهِ فِي الْقُوَّةِ، وَإِنْ مَنَعَ السَّبَبِيَّةَ، فَإِنْ بَقِيَ احْتِمَالُ الْحِكْمَةِ مَعَهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ لَمْ يَضُرَّ الْمُسْتَدِلَّ، لِإِلْفِنَا مِنَ الشَّرْعِ اكْتِفَاءَهُ بِالْمَظِنَّةِ وَمُجَرَّدِ احْتِمَالِ الْحِكْمَةِ، فَيَحْتَاجُ الْمُعْتَرِضُ إِلَى أَصْلٍ يَشْهَدُ لِمَا ذَكَرَهُ بِالِاعْتِبَارِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَصْلٍ؛ إِذْ ثُبُوتُ الْحُكْمِ تَابِعٌ لِلْحِكْمَةِ، وَقَدْ عُلِمَ انْتِفَاؤُهَا،

وكما تقدم أن المعارضة في الفرع على نوعين:

النوع الأول: معارضة بوصف يمنع حكم الفرع، وحينئذ إذا منع المعترض الحكم في الفرع فإنه حينئذ يحتاج إلى دليل يدل على أن هذا الوصف الجديد الذي ذكره المعترض وصف مانع، وهذا الدليل لابد أن يكون مماثلًا لدليل المستدل، بحيث يأتي المعترض بقياس جديد فيه علة وفيه أصل، ولابد أن تكون هذه العلة أقوى من علة المستدل.

النوع الثاني: معرضة بوصف يمنع السببية، فإن المعترض إذا عارض وقدح بالمعارضة في الفرع بمانع يمنع السببية، فحينئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت