الصفحة 805 من 917

ننظر: إن بقي احتمال الحكمة على بعد ما لو كان العمود طويلًا بحيث يتمكن من السجود لكن بانكماش، فحينئذ لا يضر المستدل كلام المعترض لأنه يقول: يتمكن من السجود والعمود في حقه بمثابة الفرش، فهنا بقي احتمال الحكمة وهي السجود كما لو كمش نفسه لأننا ألفنا من الشارع بأنه يكتفي بالمظنة، ومجرد احتمال وجود الحكمة. فحينئذ إذا بين المستدل أن وصفه يمكن أن توجد به الحكمة ولو على بعدٍ كفاه ذلك، إذا أراد المعترض أن يعترض عليه فلابد من إيراد أصل جديد يتمكن به من قياس مسألة أعلى العمود على الأصل الجديد، فيقول مثلًا:

وَفِي الْمُعَارَضَةِ فِي الْفَرْعِ يَنْقَلِبُ الْمُعْتَرِضُ مُسْتَدِلًّا عَلَى إِثْبَاتِ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُسْتَدِلُّ مُعْتَرِضًا عَلَيْهَا بِمَا أَمْكَنَ مِنَ الْأَسْئِلَةِ.

الكعبة لا يجوز للإنسان أن يصلي على ظهرها، ورأس العمود مماثل للكعبة فحينئذ أتى المعترض بأصل وهو رأس الكعبة يشهد للوصف الذي ذكره المعترض بالاعتبار، لكن لو لم يبق للحكمة أي اعتبار، فإنه لا يحتاج إلى أصل جديد فيقول: وصفك يا أيها المستدل وصف غير مناسب وليس فيه شيء من الحكمة، ومن ثم لا يحتاج المعترض إلى إيراد أصل جديد لأننا إنما نثبت الحكم بناء على حكمة، وقد علمنا أن الحكمة هنا منتفية.

وفي المعارضة في الفرع جاء المستدل بعلة وجاء المعترض بعلة، فحينئذ لابد أن يقوم المستدل بإلغاء وصف المعترض من أجل أن يسلم له قياسه فينقلب المعترض حينئذ من كونه معترضًا على كلام المستدل إلى كونه مستدلًا على صحة الوصف الجديد الذي علل به، وينقلب المستدل من كونه مستدلًا إلى كونه معترضًا لأنه سيعترض على الوصف الذي ذكره المعترض بما يمكنه من الأسئلة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت