الصفحة 807 من 917

على أن قولك: لا تقصر، لا قيمة له إذ باقي الصلوات

أَوْ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ بِدُونِهِ، نَحْوَ: مَبِيعٌ لَمْ يَرَهُ، فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ، كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، فَإِنَّ بَيْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ رُؤِيَ،

تقصر ومع ذلك لا يقدم آذانها على الوقت، فهنا قولك: لا تقصر، وصف طردي غير مؤثر، فلا يصح ذكره في العلة.

القسم الثاني: يذكر المستدل كلامًا وألفاظًا في كلامه يستغني عنها الدليل لأن الحكم يثبت بدون وجودها ولكنها ليست طردية.

مثال ذلك: في مسألة بيع الغائب هل هو جائز أو لا؟

قال الشافعية: لا يجوز. وقال الجمهور: يجوز.

فقال الشافعي: لا يصح لأنه مبيع لم يره فلم يصح بيعه كالطير في الهواء. فالأصل: الطير في الهواء. والفرع: بيع الغائب. والحكم: لم يصح بيعه. والعلة: مبيع لم يره.

فنقول: قولك: لم يره، وصف لا قيمة له، لأن الحكم في الأصل يثبت بدون هذا الوصف، فإنه لو كان الطير في الهواء فوق رأسك فإنه يرى، ومع ذلك لا يصح بيعه, ولكن في بعض المرات يأتي المستدل بلفظ غير مؤثر وصف طردي، من أجل الاحتراز من قادح النقض. وهذه المسألة سبقت معنا.

لو قال قائل: حكم متعلق بالأحجار يستوي فيه الثيب والأبكار، فاشترط فيه العدد كرمي الجمار. الحنابلة يقولون في الاستجمار: لابد من ثلاثة أحجار. والجمهور يقولون: يكفي واحدة منقية، استدل الحنبلي فقال: حكم يتعلق بالأحجار يستوي فيه الثيب والأبكار فاشترط فيه العدد كرمي الجمار، كلمة: يستوي فيه الثيب والأبكار. هذا وصف طردي غير مؤثر لكنه أتي به من أجل قادح النقض، وتقدم معنا أن المؤلف رجح أنه لا يصح الاحتراز بالأوصاف الطردية، وهو يخالف مذهبه هنا حيث قال: نعم إن أشار بذكر الوصف المذكور

نَعَمْ إِنْ أَشَارَ بِذِكْرِ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ إِلَى خُلُوِّ الْفَرْعِ مِنَ الْمَانِعِ، أَوِ اشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ الْحُكْمِ دَفْعًا لِلنَّقْضِ، جَازَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ أَشَارَ الْوَصْفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت