الصفحة 808 من 917

إِلَى اخْتِصَاصِ الدَّلِيلِ بِبَعْضِ صُوَرِ الْحُكْمِ، جَازَ إِنْ لَمْ تَكُنِ الْفُتْيَا عَامَّةً، وَإِنْ عَمَّتْ، لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ وَفَاءِ الدَّلِيلِ الْخَاصِّ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ الْعَامِّ.

إلى خلو الفرع من المانع أو اشتماله على شرط الحكم دفعًا للنقض جاز ولم يكن من هذا الباب لأنه من النقض.

والاحتراز بالأوصاف الطردية موطن خلاف بين الأصوليين، منهم من يجيزه، ومنهم من لا يجيزه، فمن أجازه قال: هذا وصف سيحصل به الاطراد فحينئذٍ يتحقق شرط من شروط العلة، ومن لم يجزه قال: الوصف الطردي لا يؤثر إذا جاء وحده، فلا يؤثر إذا جاء مع غيره كشهادة الفاسق، لا يُقبل شاهدًا وحده، ولا يُقبل شاهدًا مع غيره.

* قوله: وإن أشار الوصف إلى اختصاص الدليل ببعض صور الحكم جاز: في بعض المرات نأتي بوصف لبيان أن العلة تختص ببعض الصور، فهل هذا يجوز؟

إن كانت الفتيا عامة فإنه حينئذٍ لا يجوز، وإن كانت الفتيا خاصة فإنه يجوز.

مثال الفتيا العامة، لو قال له: ما حكم انتقاض الوضوء بمس المرأة؟

إن قال: يجوز؛ لأنه مس عضو مشتهى كمس الذكر. قيل: عندنا السؤال عام فحينئذٍ لا يصح أن نأتي بوصف طردي، فلابد أن يكون السؤال خاصًا لأن كلمة: مشتهى، هنا تدل على التأثر بالشهوة، ولكن لو كان السؤال: هل ينتقض الوضوء بمس المرأة بشهوة؟ هنا السؤال خاص فجاز أن يكون السؤال الخاص مبني على وصف من هذا القبيل.

الْحَادِي عَشَرَ: تَرْكِيبُ الْقِيَاسِ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الْمُرَكَّبُ الْمَذْكُورِ قَبْلُ، نَحْوَ قَوْلِهِ فِي الْبَالِغَةِ: أُنْثَى، فَلَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا، كَابْنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، إِذِ الْخَصْمُ يَمْنَعُ تَزْوِيجَهَا نَفْسَهَا لِصِغَرِهَا لَا لِأُنُوثَتِهَا، فَفِي صِحَّةِ التَّمَسُّكِ بِهِ خِلَافٌ.

الْإِثْبَاتُ، إِذْ أَصْلُهُ النِّزَاعُ فِي الْأَصْلِ فَيُثْبِتُهُ، وَيُبْطِلُ مَأْخَذَ الْخَصْمِ فِيهِ، وَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت