الصفحة 809 من 917

ثَبَتَ مُدَّعَاهُ.

وَالنَّفْيُ، لِأَنَّهُ فِرَارٌ عَنْ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى مِقْدَارِ سِنِّ الْبُلُوغِ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.

من المعلوم أن الحنفية يرون أن البكر البالغة تزوج نفسها والبلوغ عندهم من سبعة عشر سنة، فجاء شافعي وقال: يا أيها الحنفي ابنة ستة عشر لا تزوج نفسها عندك، فكذلك ابنة ثلاثين سنة، فالفرع: ابنة ثلاثين، والأصل: ابنة ستة عشر. والحكم: أنها لا تزوج نفسها. والعلة: أنها أنثى ثيب. فيعترض المعترض الحنفي ويقول: أنا أسلم أن ابنة خمسة عشر لا تزوج نفسها لكن ليس لأنوثتها ولكن لكونها صغيرة فإن ساعدتني وقلت: أوافقك على أن ابنة خمسة عشر لا تزوج نفسها لصغرها لا لأنوثتها انتهى الإشكال، وإن عارضتني منعت الحكم في الأصل، وقلت: ابنة خمسة عشر تزوج نفسها، لأن ابنة خمسة عشر بالغة على إحدى الروايتين عند الحنفية، هذا يسمي: تركيب القياس من المذهبين: مذهب المعترض ومذهب المستدل.

وتركيب القياس على نوعين: تركيب أصل، وتركيب وصف.

تركيب القياس من المذهبين، مذهب المستدل ومذهب المعترض، هو لما قال: ابنة ثلاثين بالغة، قال أيضًا: ابنة ستة عشر بالغة لكن ليس في مذهبي، وإنما في مذهبك أنت، ومن ثم أقول: أنه يجوز أن تزوج نفسها.

فتركيب الأصل أن يتفق المستدل والمعترض على حكم الأصل ويختلفان في علته، فيقيس المستدل فرعًا مختلفًا فيه على ذلك الأصل بناء على علة المستدل، فيقول المعترض: إن ساعدتني على أن علة الأصل هو الوصف الذي ذكرته لم يصح القياس، و إن ادعيت أن علة الأصل هو الوصف الذي ذكرته يا أيها المستدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت