فهرس الكتاب
فإنني سأمنع حكم الأصل.
وأما تركيب الوصف فأن يقول المعترض: وصفك يا أيها المستدل ليس موجودًا في الأصل، فإن ساعدتني على ذلك، وإلا منعت حكم الأصل.
مسألة: هل سؤال التركيب سؤال صحيح مسموع يلزم المستدل الجواب عنه؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه سؤال صحيح، لأن مؤداه منع حكم الأصل عند التسليم بعدم صحة علة المعترض؛ فهو محتوٍ على إبطال علة المستدل، أو منع حكم الأصل.
القول الثاني: أن سؤال التركيب ليس سؤالًا صحيحًا، لأنه ينقل البحث من مسألة إلى أخرى، فيؤدي إلى انتشار الكلام وعدم تحصيل فائدة المناظرة، فالبحث كان في تزويج المرأة نفسها إذا كانت بالغة، وعند هذا السؤال ينتقل البحث إلى مسألة سن البلوغ.
والأظهر عدم صحة هذا السؤال إذ أول الاعتراض تسليم لحكم الأصل وآخره منع له، والمنع بعد التسليم غير مقبول.
الثَّانِي عَشَرَ: الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ، وَهُوَ: تَسْلِيمُ الدَّلِيلِ مَعَ مَنْعِ الْمَدْلُولِ، أَوْ تَسْلِيمُ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ مَعَ دَعْوَى بَقَاءِ الْخِلَافِ، وَهُوَ آخِرُ الْأَسْئِلَةِ، وَيَنْقَطِعُ الْمُعْتَرِضُ بِفَسَادِهِ، وَالْمُسْتَدِلُّ بِتَوْجِيهِهِ، إِذْ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْعِلَّةِ وَالْحُكْمِ لَا يَجُوزُ لَهُ النِّزَاعُ فِيهِمَا.
* قوله: القول بالموجب: هذا سؤال القول بالموجب وهو أن يقول المعترض: كلامك يا أيها المستدل صحيح مائة في المائة، لكنه ليس في مسألتنا ولا يدل على حكم في المسألة المتنازع فيها بيني وبينك، فهو تسليم بالدليل والحكم مع دعوى انه خارج محل النزاع.
مثال ذلك: قوله تعالى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون:8] لم يقل له: إن حجتك هنا ضعيفة ودليلك