فهرس الكتاب
ضعيف؛ لكنه سلم الدليل وذكر أنه لا ينتج النتيجة، لأن الدليل يدل على أن الأعز سيخرج الأذل، فكأنه يقول: نحن يا أيها المنافقون ونحن يا أهل المدينة نحن الأعز، وبالتالي سنخرج محمدًا وأصحابه، فأجيبوا بأن الدليل صحيح سيخرج الأعز منها الأذل، لكنه لا ينفعك يا عبد الله ابن أُبيّ، لأنك أنت الأذل.
إذن القول بالموجب هو التسليم بالدليل، كأنه يقول: دليلك صحيح، لكنه لا يفيدك في الدعوى.
والقول بالموجب آخر الأسئلة، لأنه يسلم بالدليل ويثبته، ومن ثم فإنه ينقطع المعترض إذا بين المستدل أنه فاسد، والمستدل ينقطع إذا توجه عليه سؤال القول بالموجب، ولكن لو كان المعترض قد اعترض بالقول بالموجب فتبين فساده، فحينئذ لا يسمع كلام المعترض بعد ذلك في إلغاء قياس المستدل لأن الاعتراض بالقول بالموجب فيه تسليم بدليل المستدل، فإذا سلم الإنسان في شيء فلا يحق له أن يعترض عليه بالمنع بعد ذلك.
وَمَوْرِدُهُ: إِمَّا النَّفْيُ، نَحْوَ قَوْلِهِ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ: إِنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْآلَةِ لَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ، كَالتَّفَاوُتِ فِي الْقَتْلِ، فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ: سَلَّمْتُ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْمَانِعِ ثُبُوتُ الْقِصَاصِ، بَلْ مِنْ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ أَيْضًا، فَأَنَا أُنَازِعُ فِيهِ.
قال المؤلف: ومورده: يعني أن سؤال القول بالموجب ينقسم إلى أقسام:
الأول: قول بالموجب في النفي، أي يرد هذا الاعتراض على قياس يكون حكمه منفيًا، وابن قدامة يقول: أن ينصب المستدل في إبطال ما يعتقد أنه مأخذ الخصم كما لو قال مستدل من الجمهور في القتل بالمثقل: إن التفاوت في الآلة لا يمنع من القصاص في القتل. فإنه لو قتله بسكين أو برصاصة لم يختلف الحكم، ولم يمنع القصاص، قال: فكذلك التفاوت في القتل فإن التفاوت في القتل لا يمنع القصاص، سواء كان قتلًا بمثقل أو بمحدد, لأن الحنفية يرون أن القتل بالمثقل لا يوجب القصاص، فيقول الحنفي: سلمت بدليلك: