فهرس الكتاب
أن التفاوت في الآلة لا يمنع القصاص، أنا أقول بأنه لا يمنع، لكنني لا يصح لي أن أثبت الحكم بناءً على عدم وجود المانع، وإنما أثبت الحكم بناءً على وجود المقتضي الذي هو العلة.
قال: سلمت، لكن لا يلزم من عدم المانع ثبوت القصاص لأنه قد ينتفي القصاص مع وجود شرط آخر مثل المكافئة، أو مع انتفاء مانع مثل كونه من مجنون أو كونه من غير بالغ. فلا يلزم من عدم المانع في القتل بالمثقل ثبوت القصاص لأن القصاص قد ينتف بأشياء أخرى، وإنما يلزم القصاص عند وجود مقتضيه إذ لا يلزم من عدم المانع ثبوت القصاص، فإن كونه مكافئًا له لا نثبت به القصاص حتى يوجد المعنى الذي هو قتل عمد عدوان.
وَجَوَابُهُ بِبَيَانِ لُزُومِ حُكْمِ مَحَلِّ النِّزَاعِ مِمَّا ذَكَرَهُ إِنْ أَمْكَنَ، أَوْ بِأَنَّ النِّزَاعَ مَقْصُورٌ عَلَى مَا يَعْرِضُ لَهُ بِإِقْرَارٍ، أَوِ اشْتِهَارٍ، وَنَحْوِهِ. وَإِمَّا الْإِثْبَاتُ، نَحْوَ: الْخَيْلُ حَيَوَانٌ يُسَابَقُ عَلَيْهِ، فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْإِبِلِ، فَيَقُولُ: نَعَمْ زَكَاةُ الْقِيمَةِ.
نجيب عن سؤال القول بالموجب بطرق:
الطريق الأول: ببيان أن الحكم المستفاد من الدليل وارد في محل النزاع. لما قال المعترض للمستدل: أسلم دليلك لكنه لا يدل على مسألتنا وإنما يدل على مسألة أخرى. فيورد الإثبات على أن هذا الدليل وارد في المسألة المتنازع فيها.
الطريق الثاني: أن يبين المستدل أنه يلزم من تسليم الحكم المستفاد من الدليل التسليم بالحكم في محل النزاع.
قال: وجوابه ببيان لزوم الحكم لمحل النزاع، مما ذكره إن أمكن.
الطريق الثالث: بأن يقول: إن النزاع مقصود به ما يعرض له بإقرار أو اشتهار أو نحوه. فيقول المستدل: إن المراد بهذا الحكم الذي أنتجته بدليلي هو الحكم المتنازع فيه، فإن المسالة المتنازع فيها قد وقع الاشتهار بين العلماء في التعبير عنها بالحكم الذي أنتجته، أو أنك يا خصمي قد سلمت بذلك فيما مضى.