فهرس الكتاب
إذن هذا هو النوع الأول من القول بالموجب: ما كان في النفي.
النوع الثاني: ما كان في الإثبات، وقال ابن قدامة: المورد الثاني: أن يتعرض المستدل لحكم يمكن المعترض تسليمه مع بقاء الخلاف. ومثل له المؤلف بما لو قال المستدل: الخيل حيوان يسابق عليه فتجب فيه الزكاة كالإبل. الأصل: الإبل. والفرع: الخيل. والعلة: حيوان يسابق عليه. والحكم: تجب فيه الزكاة. فيقول المعترض: أنا اعترض عليك بالقول بالموجب، دليلك صحيح لكن لا تجب فيه الزكاة بعينه وإنما تجب في القيمة إذا نواها للتجارة. فنقول: يا أيها المعترض
وَجَوَابُهُ، بِأَنَّ النِّزَاعَ فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ، وَقَدْ عَرَّفْنَا الزَّكَاةَ بِاللَّامِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ، وَفِي لُزُومِ الْمُعْتَرِضِ إِبْدَاءُ مُسْتَنَدِ الْقَوْلِ بِالْمُوجَبِ خِلَافُ الْإِثْبَاتِ، لِئَلَّا يَأْتِيَ بِهِ نَكَدًا وَعِنَادًا؛ وَالنَّفْيُ إِذْ بِمُجَرَّدِهِ يَبِينُ عَدَمُ لُزُومِ حُكْمِ الْمُسْتَدِلِّ مِمَّا ذَكَرَهُ، وَالْأُولَى أَوْلَى
أنت تورد شيئًا من عند نفسك وتعترض على نفسك، فإنك لم تعترض على المستدل، فلو قال المستدل: الخيل حيوان يسابق عليه فتجب فيه الزكاة كالإبل. فيعترض عليه، فيقول: قياسك صحيح، لكن قولك: تجب فيه الزكاة. أسلمه، وأقول: يراد به زكاة التجارة. هذا قول بموجبه فالمعترض يسلم الدليل الذي ذكره المستدل، لكن يقول: لا ينفع هذا الدليل في محل النزاع.
كيف يجيب المستدل؟
يجيب ببيان الأدلة الدالة على أن النزاع حاصل في المسألة المذكورة.
إذن عندنا مثال قال: الخيل حيوان يسابق عليه فتجب فيه الزكاة كالإبل، قال: قياسك صحيح، لكن كلمة: الزكاة يحتمل أن يراد بها زكاة التجارة ويحتمل أن يراد بها زكاة المال. نقول: إن احتمالية زكاة المال أقوى، لأن الزكاة هنا في قوله: فتجب فيه الزكاة. الأصل أن تكون (ال) جنسية فتكون عامة فيدخل فيها محل