الصفحة 815 من 917

الاستدلال على قوله، إذ أنه بمجرد الاعتراض يبين المعترض عدم لزوم حكم المستدل من الدليل الذي ذكره. فيقول: النتيجة التي تريد أن تتوصل إليها ينتجها القياس.

واختار المؤلف القول بأنه يلزم المعترض إبداء الدليل الذي استند إليه المعترض بالقول بالموجب.

وَيَنْقَطِعُ الْمُعْتَرِضُ بِإِيرَادِهِ عَلَى وَجْهٍ يُغَيِّرُ الْكَلَامَ عَنْ ظَاهِرِهِ، إِذْ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، فَهُوَ كَالتَّسْلِيمِ، نَحْوَ: الْخَلُّ مَائِعٌ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، فَلَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ كَالْمَرَقِ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: أَقُولُ بِهِ، إِذِ الْخَلُّ النَّجِسُ لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ، لِأَنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ الْخَلُّ الطَّاهِرُ، إِذِ النَّجِسُ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ إِزَالَتِهِ،

وينقطع المعترض بأمور:

أولها: إيراد سؤال القول بالموجب على وجه يغير الكلام عن ظاهره، مثال هذا قال: يجوز للإنسان الشرب من ماء عينه، فقال له: العين هو الذهب والذهب لا يشرب، فهنا بين المعترض أن كلام المستدل في لفظ: (عينه) لا ينفعه، لكن هنا صرف للفظ عن ظاهره لأن لفظ: (العين) في الأصل يكون لعين الماء الجارية، فإذا جاء المعترض وغير الكلام وقال: يقصد بالعين الذهب، فحينئذ يسقط كلام المعترض ويكون وجوده كعدمه، ويكون قد سلم بصحة كلام المستدل.

مثل المؤلف بمثال فقال: الخل مائع لا يرفع الحدث فلا يزيل النجاسة كالمرق، الأصل: المرق. والفرع: الخل. والعلة: مائع لا يرفع الحدث. والحكم: لا يزيل النجاسة.

فيقول المعترض: قياسك صحيح واعترف بالقول الموجب، ولكنه لا ينتج، لأن الخل قد تريد به الخل النجس.

فنقول: أنت الآن لم تورد قولك بالموجب بناء على كلام المستدل، وإنما على فهمك أنت، ويدل على هذا أن محل النزاع بيني وبينك هو في الخل الطاهر، أما الخل النجس هذا ليس فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت