الصفحة 82 من 917

بجميع الوقت، فحينئذٍ إن قلتم: الوجوب لا يكون إلا في آخر الوقت، أو قلتم: الوجوب لا يكون إلا في أوله. كان قولكم هذا مخالفًا للنص، لأن النص أقوى، وقال: افعله في أي جزء من الوقت. فتخصيص الواجب ببعض الوقت بدون دليل تحكم، وهذا قول على الله بلا علم، حينئذٍ ينبغي أن نرده.

* قوله: قالوا: جواز الترك في بعض الوقت ينافى الوجوب فيه: استدل الحنفية على نفي الواجب الموسع فقالوا: صلاة الظهر في أول الوقت يجوز تركها، وحينئذٍ كيف تقولون بأنها واجبة وهي يجوز تركها، لأن الواجب لا

قُلْنَا: مَعَ اشْتِرَاطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ، لَا نُسَلِّمُ مُنَافَاةَ التَّرْكِ الْوُجُوبَ.

قَالُوا: لَا دَلِيلَ فِي النَّصِّ عَلَى وُجُوبِ الْعَزْمِ، فَإِيجَابُهُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ.

يجوز تركه فجواز الترك في بعض الوقت ينافي الوجوب فيه، فدل ذلك على أن الوجوب مختص بآخر الوقت وهو آخر الوقت الذي لا يجوز الترك فيه.

قلنا: ألا يصح أن تقدم صلاة الظهر وتفعل في أول الوقت؟

قالوا: يصح لكن هذا تقديم للواجب قبل وقته رخصة, كما أننا في الزكاة يجوز أن نقدم الزكاة سنة أو سنتين لكنها لا تجب إلا بالحول، كذلك في الصلاة قالوا: يجوز أن تقدم إلى أول الوقت لكنها لا تكون واجبة إلا في آخر الوقت.

أجبنا عن هذا بالفرق بين المسألتين فإن تقديم الزكاة لا يشترط فيه العزم على الفعل في الوقت، يعنى لو قدرنا أن إنسانًا سيؤخر الزكاة حتى الحول هل نشترط عليه أن يعزم على إخراج الزكاة؟ أصلًا لم يجب عليه شيء, فلا نلزمه بالعزم على فعل ما لم يجب عليه، بخلاف من دخل عليه وقت الظهر فإنه لا يجوز له تأخيرها إلى آخر الوقت إلا بأن يعزم ويجزم بأنه سيؤدي الصلاة في أثناء الوقت، فحينئذٍ الترك هنا ليس تركًا مطلقًا وإنما ترك بدل، بخلاف الزكاة فمن ترك تعجيلها لا نوجب عليه شيئًا آخر بخلاف الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت