فهرس الكتاب
اعترضوا علينا وقالوا: لا يوجد دليل يدل على أن العزم على الفعل في أثناء الوقت واجب لا في آية قرآنية ولا في حديث، وحينئذٍ يكون هذا زيادة على النص والزيادة على النص نسخ.
أجبنا عن هذا الاستدلال بأن قلنا: من لم يعزم على الفعل فلا يخلو حاله من أحد أمرين: إما أن يكون عازمًا على الفعل أو عازمًا على الترك، ولا توجد
قُلْنَا: مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ، فَهُوَ وَاجِبٌ، وَأَيْضًا، لَمَّا حَرُمَ الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الطَّاعَةِ، حَرُمَ تَرْكُ الْعَزْمِ عَلَيْهَا، وَفِعْلُ مَا يَحْرُمُ تَرْكُهُ وَاجِبٌ، وَمَحْذُورُ الزِّيَادَةِ عَلَى النَّصِّ، كَوْنُهُ نَسْخًا عِنْدَكُمْ، وَنَحْنُ نَمْنَعُهُ.
قَالُوا: نَدْبٌ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، لِجَوَازِ تَرْكِهِ فِيهِ، وَاجِبٌ فِي آخِرِهِ لِعَدَمِ ذَلِكَ.
قُلْنَا: النَّدْبُ يَجُوزُ تَرْكُهُ مُطْلَقًا، وَهَذَا بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهِ، فَلَيْسَ بِنَدْبٍ، بَلْ مُوَسَّعٌ فِي أَوَّلِهِ مُضَيَّقٌ عِنْدَ بَقَاءِ قَدْرِ فِعْلِهِ.
حالة وسط، ولا يجوز له أن يعزم على الترك، حينئذٍ يجب عليه أن يعزم على الفعل، ولأن الواجب وهو فعل الصلاة في الوقت لا يتم مع التأخير عن أول الوقت إلا بالعزم على الفعل في أثناء الوقت وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فيكون العزم على فعل الصلاة في أثناء الوقت من الواجبات. وأما قولكم: الزيادة على النص نسخ؛ فهذا مذهبكم ولا تلزمونا بشيء من مذهبكم، لأننا نقول: الزيادة على النص بيان وليست نسخًا وسيأتي شرح هذه المسألة فيما يأتي.
اعترضوا فقالوا: الصلاة في أول الوقت يجوز تركها إذن تكون من الندب لأن الندب هو الذي يجوز تركه بخلاف الصلاة في آخر الوقت.
قلنا لهم: الندب يجوز تركه مطلقًا بدون شرط، لكن الصلاة في أول الوقت لا يجوز تركها مطلقًا، بل لا يجوز لنا أن نتركها إلا بشرط أن ننوي وأن نعزم على الفعل في أثناء الوقت، فحينئذٍ لابد