الصفحة 84 من 917

أن نضع لهذا القسم اصطلاحًا مستقلًا, فعندنا ثلاثة أحكام أولها: واجب مضيق يأثم الإنسان بتركه مطلقًا، وثانيها: ندب لا يأثم الإنسان بتركه مطلقًا، وثالثها: قسم وسط لا يأثم الإنسان بالترك إذا كان معه نية العزم على الفعل في أثناء الوقت، وحينئذٍ هذا قسم ثالث.

قَالُوا: لَوْ غَفَلَ عَنِ الْعَزْمِ وَمَاتَ، لَمْ يَعْصِ.

قُلْنَا: لِأَنَّ الْغَافِلَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، حَتَّى لَوْ تَنَبَّهَ لَهُ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى تَرْكِهِ عَصَى.

قالوا: يدل على أن العزم ليس بواجب أنه لو غفل عن العزم, فلم يعزم في أول الوقت ومات في أثناء الوقت فانه حينئذٍ لا يعد عاصيًا.

قلنا: هذا ليس عندنا عاص لأنه غافل، لكن لو كان عالمًا لعددناه عاصيًا إذ لم يعزم على فعل الصلاة في أول الوقت وفى آخر الوقت، وأخرها عن أول الوقت حتى لو عرف أن من الواجب عليه العزم على الصلاة في أثناء الوقت واستمر على ترك العزم فانه حينئذٍ يعد عاصيًا، ويدل على هذا أن المرأة إذا كانت طاهرةً في أول الوقت ثم حاضت في أثناء الوقت فانه يجب عليها قضاء هذه الصلاة بعد طهرها مما يدل على أن الوجوب تعلق بذمتها فكانت الصلاة واجبة في أول الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت