فهرس الكتاب
العلم.
الشرط الثالث: أن يعرف قواعد الفهم والاستنباط وهو الذي أشار إليه المؤلف بقوله: إحاطته بمدارك الأفهام، وما سيأتي من قوله: معرفة ما يتعلق من كتاب وسنة ومن نص وظاهر ومجمل وحقيقة ومجاز ومجمل وعام ومطلق ومقيد، ودليل الخطاب، الذي هو مفهوم المخالفة.
وَمِنَ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ مَا يَكْفِيهِ فِي مَعْرِفَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ نَصٍّ وَظَاهِرٍ وَمُجْمَلٍ وَحَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ وَعَامٍّ وَخَاصٍّ وَمُطْلَقٍ وَمُقَيَّدٍ وَدَلِيلِ خِطَابٍ، وَنَحْوِهِ، لَا تَفَارِيعِ الْفِقْهِ، لِأَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ الِاجْتِهَادِ، فَلَا تُشْتَرَطُ لَهُ، وَإِلَّا لَزِمَ الدَّوْرُ، وَتَقْرِيرُ الْأَدِلَّةِ وَمُقَوِّمَاتُهَا.
وَمَنْ حَصَّلَ شُرُوطَ الِاجْتِهَادِ فِي مَسْأَلَةٍ، فَهُوَ مُجْتَهِدٌ فِيهَا وَإِنْ جَهِلَ حُكْمَ غَيْرِهَا. وَمَنَعَهُ قَوْمٌ لِجَوَازِ تَعَلُّقِ بَعْضِ مَدَارِكِهَا بِمَا يَجْهَلُهُ، وَأَصْلُهُ الْخِلَافُ فِي تَجَزُّؤِ الِاجْتِهَادِ.
الشرط الرابع: أن يكون ذلك المجتهد عارفًا من النحو واللغة ما يمكنه من فهم الكتاب والسنة.
وهناك أمور اشترطها بعض أهل العلم ووقع فيها اختلاف بينهم، هل شروط صحيحة للاجتهاد أو لا؟ منها:
الأمر الأول: هل يشترط في المجتهد أن يكون عارفًا بتفاريع الفقه أو لا؟
قال الجمهور: لا يشترط، لأن تفاريع الفقه فرع ناشئ عن الاجتهاد فلا يصح أن نجعل الفرع شرطًا في أصله، وإلا لكان ذلك دورًا، بحيث لا يمكن أن نعرف التفاريع إلا باجتهاد ولا يصح الاجتهاد إلا بمعرفة التفاريع فيكون دورًا.
الأمر الثاني: أن بعض أهل العلم قال: يشترط أن يكون الفقيه مجتهدًا في جميع المسائل, أما إذا كان مجتهدًا في بعضها دون بعض فإنه لا يصح الاجتهاد منه بحيث يمكن أن يكون الإنسان مجتهدًا في