الصفحة 823 من 917

بعض المسائل جاهلًا في بعضها الآخر.

والقول الثاني: عدم اشتراط ذلك، وهذا هو قول جماهير أهل العلم، واستدلوا على ذلك بأن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يجتهدوا في بعض المسائل مع إنهم قد أفتوا في غيرها واجتهدوا فيها؛ ولذلك كان الواحد فيهم عندما يسأل عن بعض

وَلَنَا: قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ: لَا أَدْرِي، حَتَّى قَالَهُ مَالِكٌ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً مِنْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ.

قَالُوا: لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ.

قُلْنَا: (لَا أَدْرِي) أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْعِلْمِ.

وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ فِي اجْتِهَادِهِ بَلْ فِي قَبُولِ فُتْيَاهُ وَخَبَرِهِ.

المسائل يقول فيها: لا أدرى، حتى قالها الإمام مالك في ست وثلاثين مسألة من ثمان وأربعين. وأجيب عن هذا بأن السلف إنما توقفوا وقالوا: لا أدري لتعارض الأدلة عندهم.

وأجيب بأن هذا الاعتراض ليس بصحيح لأن كلمة: لا أدري، أعم من مسائل تعارض الأدلة، ثم إن الأصل عدم العلم بتعارض الأدلة فلا يثبت تعارض الأدلة إلا بدليل.

القول الثاني: أن من شروط الاجتهاد معرفة جميع المسائل لأن المسائل يبنى بعضها على بعض ويركب بعضها على بعض، وفي هذا القول نظر لأنه لا يمكن أن يكون الإنسان مجتهدًا في جميع المسائل دفعة واحدة فلابد أن يتعلمها واحدة واحدة.

الأمر الثالث من المسائل التي وقع الاختلاف فيها هل هي شرط في الاجتهاد: عدالة المجتهد, فهل يشترط في المجتهد أن يكون عدلا؟

قال طائفة: نعم، يشترط ذلك.

وقال آخرون: لا يشترط في المجتهد العدالة فهو في حق نفسه يعمل بفتواه, فعنده اجتهاد وهو يعمل به، فعدالة المجتهد شرط في قبول الفتوى وليست شرطًا في الاجتهاد الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت