فهرس الكتاب
ثُمَّ هَهُنَا مَسَائِلٌ:
الْأُولَى: يَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِالِاجْتِهَادِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِلْغَائِبِ عَنْهُ، وَلِلْحَاضِرِ بِإِذْنِهِ وَبِدُونِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَمَنَعَهُ قَوْمٌ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: فِي الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ.
لَنَا: حَدِيثُ مُعَاذٍ [1] ، وَحُكْمُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بِاجْتِهَادٍ بِحَضْرَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - [2] وَأَذِنَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ [3] وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ [4] ، وَلِرَجُلَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيهِ [5] ، وَلِأَنَّهُ لَا مُحَالَ فِيهِ، وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ.
هذه المسألة هي فرع عن قاعدة: هل يجوز العمل بالظن مع إمكان تحصيل القطع واليقين.
ولا فائدة للمسألة في زماننا، وإنما ثمرتها هل يصح لنا العمل بغالب الظن مع القدرة على تحصيل القطع واليقين؟
قال المؤلف: يجوز التعبد: يعني تعبد الصحابة بالاجتهاد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء كان الصحابي حاضرًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غائبًا، وسواء كان بإذنه أو بغير إذنه؛ هذا هو قول جمهور أهل العلم.
وقال طائفة: لا يجوز الاجتهاد من الصحابة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنهم يمكن أن يراجعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف يتركون اليقين من أجل الظن.
قَالُوا: كَيْفَ يَعْمَلُ بِالظَّنِّ مَعَ إِمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْوَحْيِ.
قُلْنَا: لَعَلَّهُ لِمَصْلَحَةٍ، ثُمَّ قَدْ تُعُبِّدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحُكْمِ بِالشُّهُودِ وَبِالشَّاهِدِ
(1) سبق تخريجه ص (346) .
(2) أخرجه البخاري (3804) ومسلم (1768) .
(3) أخرجه أحمد (4/ 205) والدارقطني (4/ 203) ، وفي سنده مقال.
(4) أخرجه أحمد (4/ 205) والطبراني في الأوسط (8/ 37) والدارقطني (4/ 203) وفي سنده مقال.
(5) هذا وهم من المؤلف كما ذكر الشارح في الصفحة القادمة.