فهرس الكتاب
أن يقال للنبي - صلى الله عليه وسلم: لا تعتمد على الشاهدين و انتظر الوحي.
فلما لم يقال له ذلك، دل ذلك على جواز الاعتماد على غلبة الظن مع القدرة على انتظار اليقين، فكذلك أن نقول بأن الصحابة كانوا يجتهدون ولا نوجب عليهم التربص وانتظار الوحي.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُتَعَبَّدًا بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ، خِلَافًا لِقَوْمٍ.
لَنَا: لَا مُحَالَ ذَاتِيَّ، وَلَا خَارِجِيَّ.
قَالُوا: يُمْكِنُهُ التَّحْقِيقُ بِالْوَحْيِ، وَالِاجْتِهَادُ عُرْضَةُ الْخَطَأِ.
قُلْنَا: الظَّنُّ مُتَّبَعٌ شَرْعًا وَلَا يُخْطِئُ لِعِصْمَةِ الله لَهُ، أَوْ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ فَيَسْتَدْرِكُ،
عندنا مسألة أخرى هي مسألة: هل النبي - صلى الله عليه وسلم - متعبد بالاجتهاد أو لا؟ وإنما جيء بها من أجل القاعدة السابقة: هل يجوز إعمال الظن مع القدرة على القطع واليقين أو لا؟ لأن الاجتهاد غلبة ظن ومراجعة الوحي قطعية.
اختلف أهل العلم، في هل النبي - صلى الله عليه وسلم - متعبد بالاجتهاد أو لا؟
وينبغي أن نفصل المسألة إلى مسألتين:
المسألة الأولى: مسألة عقلية وهي: هل من العقل تكليف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاجتهاد؟
قال الجماهير: نعم، العقل يجيز ذلك وهو ممكن ولا محالة فيه وبالتالي يكون جائزًا.