الصفحة 840 من 917

الدليلين المتعارضين بدون دليل.

قال: فتعين القول بالتوقف إلى أن يظهر دليل يرجح أحد القولين.

ثم ذكر المؤلف أدلة من يقول بالتخيير, حيث استدلوا بدليلين:

الدليل الأول: أنه عند ورود دليلين متعارضين فإنه لا يخلو الحال من الأحوال الآتية:

أولًا: أن نقول: يتوقف المجتهد إلى غير غاية، يعني إلى غير مدة محددة، فيكون حينئذ إبطالًا لدلالة النصوص، وتركًا للحكم في هذه المسألة التي يشرع

وَالتَّخْيِيرُ رَافِعٌ لِحُكْمِ كُلٍّ مِنَ الدَّلِيلَيْنِ، وَالتَّخْيِيرُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ قَامَ دَلِيلُهُ، فَلَا يَلْحَقُ بِهِ مَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ.

فيها الاجتهاد خصوصًا أن هذه المسألة قد يكون طلبها للحكم على جهة لا تحتمل التأخير.

ثانيًا: أن نقول: نتوقف إلى غاية وأمد مجهول، وهذا أيضًا ممتنع إذ كيف تطلب الشريعة من المكلف العمل ثم تطلب منه التوقف إلى أجل غير معلوم.

ثالثًا: أن نقول: يتوقف إلى أجل معلوم، وهذا أيضا غير ممكن، لأنه ليس هناك دليل يحدد هذا الأمد ثم إن المرجح ـ يعني الدليل الذي يرجح أحد القولين على الآخر ـ ليس إلى المجتهد بل هو أمر خارجي من رب العزة والجلالة قالوا: لم يبق أمامه إلا أن يخير بين هذه الأدلة المتعارضة.

وأجيب عن هذا بأنه لا مانع بأن يتوقف حتى يظهر له المرجح ولا استحالة كما لو جاءته مسألة لم يعرف الدليل فيها فإنه يتوقف حتى يعرف الدليل، وكما في مسألة تعارض البينات والمراد بها الشهود لو جاء أحد الخصمين بشهود والثاني بشهود، ولم يتمكن من معرفة المدعي من المدعى عليه فإنه يتوقف حتى يتضح له الحال، وحينئذ نعلم أن التخيير ليس أخذًا بأحد الدليلين بل هو رفع للدليلين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت