الصفحة 843 من 917

ثُمَّ إِنْ عُلِمَ آخِرُهُمَا فَهُوَ مَذْهَبُهُ كَالنَّاسِخِ، وَإِلَّا فَكَدَلِيلَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ، وَلَا تَأْرِيخَ.

المسألة، ومن ثم لا يصح له أن يتكلم فيها، ويلزمه أن يتوقف، كما قلنا في المسألة التي قبل هذه، أو يقول بالتخيير على القول الثاني، والقول بالتخيير قول واحد وليس قولين.

حاول أصحاب الإمام الشافعي أن يجيبوا عن هذا فقال بعضهم بأنه يمكن أن يكون الإمام الشافعي قد قال بمقتضى الدليلين بشرط الترجيح بعد ذلك، فكأنه قال: الصواب في أحد هذين القولين؛ يعني عندنا مسألة فيها سبعة أقوال فعندما يقول فيها قولان فكأنه حصر الراجح في هذين القولين وكأنه أخر الترجيح إلى وقت آخر ليتمكن من الترجيح بينهما.

والمسألة السابقة فيما إذا قال الإمام في المسألة في وقت واحد: فيها قولان، أما إذا اختلف فقال الآن: هذه يجوز، وقال بعد سنة: لا يجوز، فإن هذا لا يدخل معنا في مسألتنا وإنما يدخل في بحث آخر يقال له: ما يصح نسبته إلى الإمام من الأقوال, في مثل هذه الحالة اختلف الفقهاء فقال طائفة: يكون القولان جميعًا مذهبًا للإمام، وقال بعضهم: مذهب الإمام هو أحد هذين القولين.

كيف نرجح بينهما؟

قالوا: ننظر إلى المتأخر منهما فنجعله هو مذهب الإمام وكأنه قد نسخ القول المتقدم.

أما إذا لم نعلم المتقدم من المتأخر فإننا ننظر إلى هذين القولين ونعرف الموافق منهما لأصول المذهب وقواعده فنثبته مذهبًا للإمام.

السَّادِسَةُ: يَجُوزُ لِلْعَامِّيِّ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمُجْتَهِدٍ اجْتَهَدَ وَظَنَّ الْحُكْمَ، اتِّفَاقًا فِيهِمَا، أَمَّا مَنْ لَمْ يَجْتَهِدْ وَيُمْكِنْهُ مَعْرِفَةُ الْحُكْمِ بِنَفْسِهِ بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الْفِعْلِ لِأَهْلِيَّتِهِ لِلِاجْتِهَادِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا مُطْلَقًا؛ خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ.

الناس في حكم تقليدهم لغيرهم على ثلاثة أصناف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت