الصفحة 844 من 917

الصنف الأول: العامي وهذا يجوز له أن يقلد أحد العلماء، لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل:43] .

الصنف الثاني: المجتهد الذي اجتهد في مسألة وعرف الصواب من غيره فمثل هذا لا يجوز له أن يقلد غيره بالاتفاق في هاتين المسألتين.

الصنف الثالث: من كان له أهلية للاجتهاد لكنه لم يجتهد في هذه المسألة بعد، فهذا يجب عليه أن يجتهد أولًا لأن هذا يمكنه معرفة الصواب بالقوة القريبة.

ما معنى قوله: بالقوة القريبة؟

الصفات التي تكون عند الناس على نوعين: صفة بالفعل، وصفة بالقوة، مثال ذلك الأخ الآن يكتب فهو كاتب بالفعل، لكن الآخر هذا لا يكتب الآن إنما لدية قدرة على الكتابة لكنه لا يكتب الآن فهذا يسمى: كاتب بالقوة.

فعندنا النوع الثالث مجتهد بالقوة عنده القدرة لكنه لم يصل للاجتهاد بالفعل فمثل هذا هل يجوز له التقليد أو لا يجوز؟

نقول: هذا لا يجوز له التقليد أيضًا على الصحيح.

قال: خلافًا للظاهرية: ظاهر عبارة المؤلف أن الظاهرية يرون الجواز، وهذا فيه نظر.

وَقِيلَ: يَجُوزُ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: لِيَعْمَلَ لَا لِيُفْتِيَ، وَقِيلَ: لِمَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَقِيلَ: مِنَ الصَّحَابَةِ.

لَنَا: مُجْتَهِدٌ فَلَا يُقَلِّدُ، كَمَا لَوِ اجْتَهَدَ فَظَنَّ الْحُكْمَ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا اعْتَقَدَ خَطَأَ غَيْرِهِ لَوِ اجْتَهَدَ، فَكَيْفَ يَعْمَلُ بِمَا يَعْتَقِدُ خَطَأَهُ؟ نَعَمْ، لَهُ أَنْ يَنْقِلَ مَذْهَبَ غَيْرِهِ لِلْمُسْتَفْتِي، وَلَا يُفْتِي هُوَ بِتَقْلِيدِ أَحَدٍ.

قال: وقيل يجوز مع ضيق الوقت: يعني إذا جاءنا مجتهد وضاق عليه الوقت وكان يحتاج إلى حكم فإن هذا يجوز له أن يقلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت