الصفحة 845 من 917

غيره وإن لم يضق عليه الوقت، فإننا نقول: لا يجوز له أن يقلد بل يجب عليه أن يعمل باجتهاد نفسه.

قال: وقيل ليعمل: يعني من لدية أهلية للاجتهاد يجوز أن يقلد غيره من أجل عمل نفسه، ولا يجوز له أن يفتي.

قال: وقيل: يجوز أن يقلد من هو أعلم منه دون من هو مساوي له أو أقل منه، وقيل: يجوز أن يقلد أحد الصحابة وتعلمون أن كثيرًا من أهل العلم يرون أن قول الصحابي حجة، فيكون الأخذ بقول الصحابي ليس تقليدًا.

ما الدليل على أن من كان كذلك لا يجوز له أن يقلد؟

قالوا: هذا مجتهد فلا يجوز له أن يقلد مثل ما لو وجد مجتهد اجتهد في مسألة، ووصل إلى الحكم الشرعي فيها فإنه لا يصح له أن يقلد، فهكذا إذا كان مجتهدا ولم يجتهد في هذه المسألة بعد لأن لديه القدرة على الاجتهاد.

الدليل الثاني: قالوا بأنه لو اجتهد ربما تبين له أن القول الذي عمل به قول خاطئ، فكيف يعمل بقول قد يرجح خطئه ومخالفته للصواب.

قَالُوا: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل:43] وَهَذَا لَا يَعْلَمُ، {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] وَهُمُ الْعُلَمَاءُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ التَّقْلِيدِ، تُرِكَ فِي مَنِ اجْتَهَدَ لِظُهُورِ الْحَقِّ لَهُ بِالْفِعْلِ؛ فَمَنْ عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ.

قُلْنَا: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( } : الْعَامَّةُ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَلْ يَعْلَمُ بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ، وَأُولُو الْأَمْرِ: الْوُلَاةُ، وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّهُمُ الْعُلَمَاءُ فَجَوَابُهُ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِعُمُومِ: {فَاعْتَبِرُوا} [الحشر:2] ، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ} [محمد:24] وَقَوْلِهِ: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ} [النساء:83] وَهَذَا حَثٌّ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت