فهرس الكتاب
واستدل من يرى جواز تقليد المجتهد الذي لم يجتهد لغيره بأدلة:
الدليل الأول: أن الله عز وجل يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل:43] وهذا لا يعلم، أي هذه المسألة، فجاز له السؤال.
وأجيب بأن الله تعالى قال: أهل الذكر. فتبين أن السائل غير المسؤول، فالسائل هم العامة المقلدون غير المجتهدين وأهل الذكر هم أهل الاجتهاد، فدل هذا على أن أهل الذكر لا يسألون غيرهم.
الدليل الثاني: قال: إن الله تعالى قال: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء:83] فأمر الله برد هذه الأقوال إلى أولي الأمر وهم العلماء, فدل هذا على أن العالم الذي لم يجتهد في المسألة يؤمر بالرجوع إلى عالم آخر.
أجاب المؤلف عن هذا بأجوبة منها: أن الآية يراد بها الولاة لا العلماء.
وأجيب بجواب آخر: أن الأمر في الآية موجه للعامة وليس موجهًا للعلماء.
وَالتَّدَبُّرُ تُرِكَ فِي الْعَامِّيِّ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، فَبَقِيَ غَيْرُهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ، وَوَجْهُ بَقِيَّةِ التَّفَاصِيلِ ظَاهِرٌ، وَدَلِيلُ ضَعْفِهَا عُمُومُ الدَّلِيلِ.
الدليل الثالث لهم: قالوا: إن الأصل جواز التقليد، وترك في من اجتهد، فهذا لا يجوز له أن يقلد ويجب عليه الاجتهاد، لأن هذا تحقق وظهر له الراجح، فوجب عليه العمل بما ظهر له، فمن عداه ومنهم المجتهد الذي لم يجتهد بعد في المسألة يحق له أن يقلد غيره على الأصل.
وأجيب بأن هذا معارض بعموم الأدلة الآمرة بالاجتهاد في