الصفحة 848 من 917

أو بدليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة، فمثل هذا يصح إثبات مذهب الإمام بواسطته.

الطريق الرابع: أن نثبت مذهب الإمام بواسطة فعله، فإن الإمام إذا فعل فعلًا دل ذلك على جواز ذلك الفعل، واختلف أهل العلم فيه على قولين.

الطريق الخامس: القياس, يسمونه التخريج، أي قياس المذهب، فهل يصح أن نثبت للإمام مذهبًا قياسًا على قوله في مسألة أخرى؟

نقول هذه المسألة على نوعين:

النوع الأول: إذا نص الإمام على علة الحكم، فحينئذ نثبت له قولًا مماثلًا في المسألة الأخرى.

قال المؤلف: إذا نص المجتهد على حكم في مسألة بعلة بينها أي وضحها

وَإِنْ لَمْ يُبنِ الْعِلَّةَ فَلَا، وَإِنْ أَشْبَهَتْهَا، إِذْ هُوَ إِثْبَاتُ مَذْهَبٍ بِالْقِيَاسِ، وَلِجَوَازِ ظُهُورِ الْفَرْقِ لَهُ لَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَصَّ فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُشْتَبِهَتَيْنِ عَلَى حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ، كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ إِحْدَاهُمَا وَأَوْلَى،

فمذهبه في كل مسألة وجدت فيها تلك العلة كمذهبه في المسألة الأولى إذ الحكم يتبع العلة.

القسم الثاني: إذا لم يبن الإمام العلة فوجدنا مسألة مشابهة لها فحينئذ هل يصح أن نثبت في هذه المسألة الأخرى مذهبًا للإمام بناء على قول الإمام في المسألة الأولى؟

قال المؤلف: وإن لم يبن المجتهد العلة فلا: أي فلا يصح لنا أن نثبت مذهبًا للإمام في المسألة الأخرى التي لم ينص عليها، وإن كانت المسألة الثانية شبيهة لها ويدل على ذلك ما يأتي:

الدليل الأول: أن هذا إثبات مذهب بواسطة القياس، والقياس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت