الصفحة 849 من 917

إنما نثبت به الأحكام لا الأقوال.

الدليل الثاني: قالوا يمكن أن يكون هناك فرق بين المسألتين لو عرضت على الإمام لأعطى فيها حكمين مختلفين.

ننتقل إلى مسألة أخرى متعلقة بإثبات مذهب الإمام: لو كان عندنا مسألتان متشابهتان قال الإمام في إحداهما بالجواز، وقال في الثانية بالتحريم فماذا نفعل؟

اختلف أهل العلم في هذا فقال طائفة: نثبت للإمام روايتين في كل من المسألتين إحداهما بالنص والأخرى بالتخريج والقياس.

وَالْأَوْلَى جَوَازُ ذَلِكَ بَعْدَ الْجِدِّ وَالْبَحْثِ مِنْ أَهْلِهِ، إِذْ خَفَاءُ الْفَرْقِ مَعَ ذَلِكَ وَإِنْ دَقَّ مُمْتَنِعٌ عَادَةً.

وَقَدْ وَقَعَ فِي مَذْهَبِنَا، فَقَالَ فِي «الْمُحَرَّرِ» : وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْبًا نَجِسًا صَلَّى فِيهِ، وَأَعَادَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَصَّ فِيمَنْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَصَلَّى فِيهِ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ، فَيَتَخَرَّجُ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْوَصَايَا وَالْقَذْفِ، وَمِثْلُهُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَثِيرٌ.

وقال آخرون: لا نثبت له رواية بالتخريج ونقتصر على إثبات مذهبه بما نص عليه.

قال المؤلف: كما لو سكت عن إحداهما: لو قدر أن الإمام سكت عن إحدى المسألتين فإننا لا نثبت حكم المسألة الأولى في محل المسألة الثانية بواسطة القياس لعدم نص الإمام على العلة.

قال المؤلف: والأولى جواز ذلك: فنقول للإمام في هذه المسألة روايتان، إحداهما منصوصة والأخرى مخرجة بشرط أن يبحث الباحث في تلك المسألتين فلا يجد فرقًا بين المسألتين بعد البحث والتحري.

وقد ذكر المؤلف بأن خفاء الفروق بين المسائل الفقهية هذا أمر مستبعد لأن الأصل أن الفقيه 'ذا بحث وتحرى فسيعرف هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت