الصفحة 850 من 917

بين المسألتين فرق؟

ثم ذكر المؤلف مثلًا لهذا فقال: من لم يجد إلا ثوبًا نجسًا هل يصلي فيه أولا يصلي؟

إذ وجد غيره فإنه لا يجوز له أن يصلي فيه، وإذا لم يجد إلا هو فما الحكم؟

ثُمَّ التَّخْرِيجُ قَدْ يَقْبَلُ تَقْرِيرَ النَّصَّيْنِ وَقَدْ لَا يَقْبَلُ.

وَإِذَا نَصَّ عَلَى حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ، فَمَذْهَبُهُ آخِرُهُمَا إِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ، كَتَنَاسُخِ أَحْكَامِ الشَّارِعِ، وَإِلَّا فَأَشْبَهُهُمَا بِأُصُولِهِ وَقَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ وَأَقْرَبُهُمَا إِلَى الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ.

وَقِيلَ: كِلَاهُمَا مَذْهَبٌ لَهُ، إِذْ لَا يُنْقَضُ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ، فَإِنْ أُرِيدَ ظَاهِرُهُ

قال: فيه روايتان عن أحمد، إحداهما: أنه يصلي فيه ويعيد، والثانية: أنه يصلي ولا يعيد، فالرواية الأولى منصوصة، من لم يجد إلا ثوبًا نجسًا فإنه يصلي ولا يعيد، والثانية مستنبطة مقيسة من مسألة ما لو حبس في موطن نجس فإنه يصلي فيه على حسب حاله ولا يعيد.

وهكذا في المسألة الثانية يخرج فيها رواية بعدم الإعادة قياسًا على المسألة الأولى.

وهناك مرات يمكن التخريج من كل مسألة رواية في المسألة الأخرى، ومرات يمكن تخريج رواية منها في المسألة الأولى، فما يجوز في الفريضة نخرج منه رواية في صلاة النفل دون العكس فقد يجوز في النفل ما لا يجوز في الفرض.

* قوله: إذا نص على حكمين مختلفين في مسألة: هذه مسألة واحدة قال فيها الإمام مرة: يجوز، وقال مرة: لا يجوز، مثل الروايات الواردة عن أحمد في استقبال القبلة واستدبارها حال البول والغائط، فهنا ما ذا نفعل؟

قيل: إن مذهب الإمام هو الرواية الأخيرة، فإن الرواية الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت