الصفحة 860 من 917

قَالُوا: الْعَادَةُ أَنَّ مَنْ دَخَلَ بَلَدًا لَا يَسْأَلُ عَنْ عِلْمِ مَنْ يَسْتَفْتِيهِ وَلَا عَنْ عَدَالَتِهِ.

قُلْنَا: الْعَادَةُ لَيْسَتْ حُجَّةً عَلَى الدَّلِيلِ، لِجَوَازِ مُخَالَفَتِهَا إِيَّاهُ،

الحال الثالث: الشخص المجهول: هل يجوز للعامي أن يأخذ بفتوى مجهول؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين.

القول الأول: قال الجماهير: لا يجوز له ذلك، واستدلوا بأدلة:

الدليل الأول: قالوا: لأن أغلب الناس ليس أهلًا للفتيا، فالأكثر في الاحتمال أن هذا الشخص المجهول ليس أهلًا للفتيا لأنه الغالب على أحوال الناس.

الدليل الثاني: أن الشريعة لم تأت بإيجاب قبول قول أحد من المكلفين إلا إذا قام الدليل على جواز قبول قوله وعرف حاله باتصافه بالأهلية لقبول قوله، ولذلك في الشهادة لا تقبل شهادة الشاهد حتى يحضر مزكوه فيزكونه، هكذا أيضًا في مسألتنا، المفتي المجهول لا يجب لنا أن نعمل بفتياه لعدم قيام الدليل على أهليته للاجتهاد.

القول الثاني: أنه يصح أن يستفتى هذا المجهول وهذا قول طائفة, واستدلوا على ذلك بأن قالوا: العادة أن من دخل بلدًا ووجد مفتيًا فإنه يسأله ولا يسأل لا عن علمه ولا عن عدالته، فهذا المفتي مجهول ومع ذلك فإننا نسأله ونستفتيه.

لكن هذا الدليل ضعيف لأن هذا استدلال بعمل عامة الناس ونحن نريد دليلًا شرعيًا من الكتاب والسنة، وأما عمل عامة الناس فإنه ليس حجة, هذا جواب.

ثُمَّ وُجُوبُ السُّؤَالِ عَنْ عِلْمِهِ مُلْتَزَمٌ، وَالْعَدَالَةُ أَصْلِيَّةٌ فِي كُلِّ مُسْلِمٍ، بِخِلَافِ الْعِلْمِ.

الجواب الثاني: أن نقول: هذا غير صحيح، بل إذا دخل العامي بلدًا فإنه يجب عليه أن يسأل عن عدالة وأهلية من يُسأل، وأما أن يذهب ويسأله وهو لا يعرف حاله فهذا لا يصح منه ولا تبرأ ذمته به.

قال المؤلف: ثم وجوب السؤال: يعني عن علم وعدالة هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت