فهرس الكتاب
الجمهور قالوا: يسأل أي واحد بدون تفضيل لأحدهم على الآخر، فيسأل الفاضل أو المفضول، ما دليلكم على هذا؟ قالوا: لأن الصحابة أجمعوا على سؤال المفضول مع وجود الفاضل، وقالوا: لأن الفضل قدر مشترك إذ لكل واحد منهما فضل فهذا فاضل وهذا مفضول، فكلهم عندهم فضل، لكن زيادة الأفضلية هذه لا تؤثر في الحكم.
القول الثاني: يقول: لابد أن يسأل الأعلم، قالوا: لأن الظن الحاصل من قول الأعلم أقوى وأغلب من الظن الحاصل ممن هو دونه.
والصواب هو القول الأول بأنه يسأل أي عالم منهم؛ للإجماع.
* قوله: فإن سألهما واختلفا عليه فهل يلزمه متابعة الأفضل: هذه المسألة فيما إذا علم بأقوال الفقهاء، وعرف أن زيدًا يفتي بالوجوب وعرف أن عليًا يفتي بالتحريم فماذا يفعل؟
القول الصحيح: أنه يلزمه متابعة الأفضل في علمه ودينه.
وَيُعَرَفُ الْأَفْضَلُ بِالْإِخْبَارِ وَإِذْعَانِ الْمَفْضُولِ لَهُ وَتَقْدِيمِهِ، وَنَحْوِهِ مِنَ الْأَمَارَاتِ الْمُفِيدَةِ لِلظَّنِّ.
* قوله: ويعرف الأفضل بالإخبار ...: عندنا معايير للترجيح بين أقوال المفتين:
المعيار الأول: العلم، فقول الأعلم مقدم على قول غيره.
المعيار الثاني: الورع، فقول الأورع مقدم على قول غيره.
المعيار الثالث لم يذكره المؤلف هنا: وهو الأكثرية، فإذا كان أكثر علماء الإسلام يفتون بشيء وخالفهم واحد أو اثنان فهذا قرينة على أن قول الأكثر هو الشرع والدين.
لماذا أوجبنا على العامي أن يرجح بين المفتين إذا علم بأقوالهم؟
لأنه لا يتبع فلانًا لأنه فلان، وإنما يتبعه لأنه يظن أن قوله هو الشرع وهو دين الله، ودين الله هو في أحد الأقوال، وقول الأعلم أرجح لأن يكون هو شرع الله، والله عز وجل أثنى على الذين