فهرس الكتاب
يستمعون القول فيتبعون أحسنه، يعني أقواه وأرجحه.
قد يقول قائل: كيف نعرف الأفضل في علمه من المفضول؟
نقول: نعرفه بأمرات:
إما بالأخبار بأن نجد من العلماء من يقول: فلان أعلم من فلان.
أو بالإذعان بأن المفضول يذعن للفاضل ويسلم بقوله.
أو بأن المفضول يقدم قول الفاضل على قوله. ونحو ذلك من الأمارات التي تفيدنا أن أحد العالمين أعلم من الآخر.
فَإِنِ اسْتَوَيَا عِنْدَهُ اتَّبَعَ أَيَّهُمَا شَاءَ.
وَقِيلَ: الْأَشَدُّ، إِذِ الْحَقُّ ثَقِيلٌ مَرِيٌّ، وَالْبَاطِلُ خَفِيفٌ وَبِيٌّ.
وَقِيلَ الْأَخَفُّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78] ، «لَا ضَرَرَ» [1] ، «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ» [2] .
إذا اختلف عالمان وقال أحدهما يجوز وقال الآخر: لا يجوز، ولم نتمكن من الترجيح بينهما فماذا نفعل؟
اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:
القول الأول: أن العامي يختار أحد العالمين ويختار أحد القولين ويتبع أي العالمين.
القول الثاني: أن العامي يأخذ بالقول الأشد ويحتاط لدينه.
القول الثالث: أنه يأخذ بقول الأخف ليوافق الشريعة لأن الشريعة سمحة.
لكن ينبغي أن يلاحظ أن السماحة واليسر والخفة قد يظن أنها
(1) أخرجه ابن ماجه (2340) ومالك في الموطأ (2/ 745) وأحمد (1/ 313) وغيرهم.
(2) أخرجه أحمد (5/ 266) والطبراني في الكبير (8/ 216) .