فهرس الكتاب
الْقَوْلُ فِي تَرْتِيبِ الأَدِلَّةِ وَالتَّرْجِيحِ:
التَّرْتِيبُ: جَعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا فِي رُتْبَتِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا بِوَجْهٍ مَا، فَالْإِجْمَاعُ مُقَدَّمٌ عَلَى بَاقِي أَدِلَّةِ الشَّرْعِ، لِقَطْعِيَّتِهِ وَعِصْمَتِهِ وَأَمْنِهِ مِنْ نَسْخٍ، أَوْ تَأْوِيلٍ، ثُمَّ الْكِتَابُ، وَيُسَاوِيهِ مُتَوَاتِرُ السُّنَّةِ لِقَطْعِيَّتِهِمَا، ثُمَّ خَبَرُ الْوَاحِدِ، ثُمَّ الْقِيَاسُ، وَالتَّصَرُّفُ فِي الْأَدِلَّةِ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، وَالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ، وَنَحْوُهُ سَبَقَ.
هذا متعلق بالترتيب بحيث إذا كان عندنا عدد من الأدلة فإننا نرتب بينها بحسب قوتها.
وقدم المؤلف الإجماع لأن الإجماع لا يحتمل النسخ ولأنه قاطع بخلاف بقية الأدلة، والصواب في هذا أن يقال: إن المجتهد يجب عليه أن ينظر في جميع الأدلة، فلا ينظر في الكتاب ثم ينظر في الإجماع، بل يجب عليه أن ينظر في جميع الأدلة الواردة في المسألة المجتهد فيها، ثم بعد ذلك إن توافقت عمل بها جميعًا، وإن تعارضت واختلفت عمل فيها بقواعد الترجيح، بحيث يحاول أولًا أن يجمع بين الأدلة بأن يحمل أحد الأدلة على محل والدليل الآخر على محل آخر، ونحو ذلك.
فإن عجز عن ذلك انتقل إلى معرفة التاريخ وجعل المتأخر ناسخًا للمتقدم.
فإن لم يعرف التاريخ انتقل حينئذ إلى ترجيح الأقوى.
وَالتَّرْجِيحُ: تَقْدِيمُ أَحَدِ طَرِيقَيِ الْحُكْمِ لِاخْتِصَاصِهِ بِقُوَّةٍ فِي الدِّلَالَةِ، وَرُجْحَانُ الدَّلِيلِ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْهُ أَقْوَى، وَالرُّجْحَانُ حَقِيقَةٌ فِي