الصفحة 866 من 917

الْأَعْيَانِ الْجَوْهَرِيَّةِ، وَهُوَ فِي الْمَعَانِي مُسْتَعَارٌ.

عرف المؤلف الترجيح بأنه تقديم أحد الدليلين على الآخر لقوته، وسواء كانت القوة في الدلالة, أو في الإسناد أو كانت القوة في درجة الدليل، هذا هو الترجيح.

إذن الترجيح عمل المجتهد، بينما الرجحان قوة أحد الدليلين على الآخر سواء وجد مجتهد أولم يوجد، والأصل في الرجحان أن يكون في الأمور الجوهرية الحقيقية التي تحس، ولذلك يقال: رجح الميزان، هذا أمر حسي. والترجيح في الأدلة هذا من باب الترجيح في المعاني وليس في الأشياء الجسدية أو الحسية.

وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْبَاقِلَّانِيِّ إِنْكَارُ التَّرْجِيحِ فِي الْأَدِلَّةِ كَالْبَيِّنَاتِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، إِذِ الْعَمَلُ بِالْأَرْجَحِ مُتَعَيِّنٌ.

هذه مسألة أخرى وهي أن الترجيح طريق من طرق التخلص من التعارض بين الأدلة وهو طريق صحيح، والدليل قوله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر:18] وقوله تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الزمر:55] فالجميع منزل، لكن أحدهما أرجح من الآخر فعمل بالأرجح ولأن ما كان أقوى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت